كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٨ - الأصول النافية
التحريم في جميع تلك الوقائع يتنافى مع علمنا الإجمالي بثبوت مجموعة من الواجبات.[١]
و أجاب عنه بأننا نفترض العثور بنحو التفصيل على مقدار كبير من الأحكام يعادل المقدار المعلوم بالإجمال، و معه فينحلّ ذلك العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بذلك المقدار و شكّ بدوي في ثبوت ما زاد على ذلك.
أما من أين نحصل على المقدار المعلوم بالتفصيل؟ ذلك من مناشئ ثلاثة هي:
أ- الأصول المثبتة التي قلنا عنها سابقا بأنها قابلة للجريان، فإنه تثبت من خلالها مجموعة من التكاليف بنحو التفصيل.
ب- العلم الوجداني الذي يمكن من خلاله الحصول على بعض الواجبات و المحرمات، كعلمنا بوجوب الصلاة و الصوم و الحج و حرمة الزنا و الظلم و السرقة و ...
[١] قد تقول: لما ذا أبرز الشيخ المصنف هذا المانع الثاني هنا و لم يبرزه في الأصول المثبتة؟
و الجواب: أن المنافاة للعلم الإجمالي تتحقّق فيما إذا كان الأصل نافيا دون ما إذا كان مثبتا، فمثلا إذا كانت لدينا أواني عشرة، و حالتها السابقة هي الطهارة ثمّ علمنا بتنجّس واحد فاستصحاب الطهارة في كل إناء ينافي علمنا الإجمالي بتنجّس واحد، إذ لازمه الترخيص في ارتكاب النجس، أما إذا كانت الحالة السابقة هي النجاسة ثمّ علمنا بطرو الطهارة على واحد فاستصحاب النجاسة في كل واحد لا ينافي علمنا بطهارة واحد، إذ الطاهر لا يلزم ارتكابه، و إنما النّجس يلزم الاجتناب عنه.