كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٨ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
لا يقال: على هذا لو صلّى تماما موضع القصر عمدا يلزم أن تصحّ و إن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر.
فإنه يقال: لا بأس به لو دلّ دليل على ثبوت المصلحة حالة العلم أيضا، و لكن من المحتمل اختصاصها بحالة الجهل، و لا بعد في اختلاف الحال باختلاف العلم و الجهل.
ثمّ إن بعض الفحول ذهب إلى إمكان كون المأتي به في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتّب، و لكن قد حقّقنا في مبحث الضد امتناع الأمر بالضدين و لو بنحو الترتّب و لا نعيد.
ثمّ إنه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران:
١- أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى.
٢- أن لا يكون موجبا للضرر على آخر.
و فيه: أن أصالة البراءة عقلا و نقلا جارية بعد الفحص لا محالة، و عدم التكليف الثابت بها لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له فبالأصل يثبت و من ثمّ يترتّب ذلك الحكم، و أما إذا كان الحكم مترتّبا على عدم التكليف واقعا فالأصل يجري إلّا أن ذلك الحكم لا يترتّب لعدم تحقّق ما يترتب عليه، و هذا ليس بالاشتراط.
و أما اعتبار أن لا يكون موجبا للضرر فكل مورد تعمّه قاعدة نفي الضرر فأصل البراءة و إن كان لا يجري كما هو الحال مع سائر القواعد الثابتة بالأدلة الاجتهادية إلّا أن ذلك من جهة أنه لا يبقى مجال للأصل معها، حيث إن الدليل الاجتهادي بيان و موجب للعلم بالتكليف و لو ظاهرا، و من المناسب اشتراط عدم كل دليل اجتهادي لا خصوص قاعدة الضرر، فتدبر.