كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٠ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط
بصلاة الظهر الواجبة فهل يصدق على الإتيان بها عنوان الاحتياط؟ كلا، جزما، نعم لو احتمل بعد أدائها وجود خلل فيها و اريد أداؤها ثانية صدق على إتيانها الثاني عنوان الاحتياط، حيث إن بقاء الأمر إلى المرة الثانية ليس جزميا بل هو محتمل.
إذن الاحتياط يتوقّف على احتمال ثبوت الأمر و ليس على الجزم به.
لا يقال: هذا وجيه إذا كان الأمر متعلّقا بالعمل بعنوانه الأولي، أي بالطواف مثلا بعنوان الطواف، و أما إذا كان الأمر متعلّقا بالعمل رجاء تحصيل الثواب و بأمل أنه مأمور به- أي كان الإتيان به بعنوانه الثانوي- فيصدق آنذاك عنوان الاحتياط، بل هو في الحقيقة أمر بالإتيان به بنحو الاحتياط، فإذا أتي به من باب الاحتياط فلا يضرّ ذلك بصدق الاحتياط، و هذا كما هو الحال لو أردنا التمسّك- يعني لتحصيل الأمر الجزمي- بأوامر الاحتياط، فإنه لا يحتمل أحد ورود الإشكال المذكور عليها، و ليس ذلك إلّا من جهة أن العمل يؤتى به بقصد الاحتياط، و إذا قبلنا هذا في أوامر الاحتياط فيلزم أن نقبل نظيره في أخبار من بلغ، فإنها في الحقيقة تأمر بالعمل من باب الاحتياط و احتمال بلوغ الثواب.
فإنه يقال: نسلّم أن الأمر الذي نحصل عليه من خلال أخبار من بلغ هو أمر متعلّق بعنوان الاحتياط، يعني رجاء بلوغ الثواب، و لكن نقول:
إن هذا الأمر الذي حصلنا عليه- و الذي نؤكّد أنه يرجع إلى الأمر بالاحتياط- هو لا ينفع من ناحيتين:
١- إن الأمر بالاحتياط هو أمر إرشادي لا مولوي، فإن العقل يدعو إلى الاحتياط و يحثّ عليه، و من الواضح أن الأمر الإرشادي لا يكفي في مقام التقرّب، و لو تنزّلنا و سلّمنا أنه أمر مولوي فهو من الواضح