كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٩ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
أما أن القرينة الأولى مندفعة فباعتبار أن الفاء و إن دلت على التفريع و إن العمل أتي به بداعي البلوغ إلّا أن الداعي لا يوجب تعنون العمل بذلك الداعي، فمن أكل بداعي الشبع يقال: إنه أكل و لا يقال:
أكل الأكل المتّصف بأنه موجب للشبع، و هكذا الحال في المقام.
و بكلمة أخرى: أن الداعي عبارة أخرى عن الحيثية التعليلية، و من المعلوم أن الحيثية التعليلية تغاير الحيثية التقييديّة و ليست نفسها، فعلّة الفعل لا تكون قيدا و عنوانا له.[١]
و أما أن القرينة الثانية مندفعة فباعتبار أن بعض الروايات و إن كان قد ذكر فيها قيد الالتماس إلّا أنها ساكتة عن بيان أن الثواب ثابت على ذات العمل أو على العمل المقيّد بالالتماس، و معه فلا يعود مانع من الأخذ بظاهر صحيحة هشام الدالة على أن الثواب ثابت على ذات العمل، فتلك مجملة و هذه مبيّنة، و إجمال المجمل لا يمنع من الأخذ بظاهر المبيّن،[٢] و بناء على هذا يكون المقام على وزان من سرح لحيته فله كذا ثواب الدال على ثبوت الثواب على ذات العمل.
ثمّ قال: و لعلّ المشهور الذي أفتى بالاستحباب في مورد البلوغ بطريق ضعيف، و بالتالي قال: إن قاعدة التسامح في أدلة السّنن قاعدة تامة و صحيحة، إنه لعلّ الوجه فيما ذهب إليه هو ما أشرنا إليه من أن ظاهر الصحيحة ثبوت الثواب لذات العمل، و القرينتان مدفوعتان.
[١] قد يقال بمخالفة هذا للوجدان، فإن من ضرب اليتيم بقصد التأديب يمدح على نفس الضرب لأنه تعنون بعنوان حسن.
[٢] قد يقال: إن هذا تام إذا كانت صحيحة هشام ظاهرة في ثبوت الثواب لذات العمل، فإنه به يرتفع إجمال تلك الرواية، أما إذا فرض أن ظهورها لم يكن بدرجة واضحة فلا تصلح لرفع إجمال تلك، و لا يتمّ آنذاك ما ذكر، و لعلّه لأجل هاتين المناقشتين أو إحداهما أشار بالأمر بالفهم و التأمل.