كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٢ - مناقشتا الشيخ الأعظم للوجه الثاني
الفعل بل تتحقّق بالإتيان بالفعل على وجه الامتثال، و لكن نقول: إنّنا نحتمل أن الغرض لا يتحقّق إلّا بمعرفة الأجزاء بنحو التفصيل ليؤتى بكل جزء بوجهه الخاص، أي بأن يعرف أن هذا جزء واجب ليؤتى به بقصد وجوبه و ذاك جزء مستحب ليؤتى به بقصد استحبابه، و حيث إنه في المقام يتعذّر علينا معرفة الأجزاء بنحو التفصيل- إذ الجزء العاشر لا ندري هل هو جزء واجب حقّا أو هو جزء مستحب- فبالتالي يتعذّر علينا الإتيان بكل جزء بقصد وجوبه أو بقصد استحبابه، و من ثمّ يكون تحصيل الغرض أمرا متعذرا علينا، إذ نحتمل أنه لا يتحقّق إلّا بمعرفة كل جزء بنحو التفصيل و الإتيان به بوجهه الخاص، و معه فالعقل يقول: لا يجب عليك إحراز تحصيل الغرض لعدم إمكان تحصيله، و يكفيك الإتيان بما تعلّق به الأمر، إذ لا يمكنك غير ذلك، و من المعلوم أن الذي تعلّق به الأمر جزما هو الأقل فيكفي الإتيان به و لا يلزم الإتيان بالأكثر لعدم العلم به فيكون العقاب عليه بلا بيان.
و بالجملة: إنه بعد عدم إمكان إحراز حصول الغرض يتعيّن المصير إلى الإتيان بما تعلّق به الأمر بنحو الجزم، و ليس هو إلّا الأقل.
هذا حاصل مناقشتي الشيخ الأعظم.
و أجاب الشيخ المصنف عن المناقشة الأولى بأن عدم جريان الاشتغال على الرأيين الآخرين لا يعني عدم جريانه على رأينا نحن الذي اتفقنا عليه مع الشيخ الأعظم، و هو أن الأحكام تابعة للمصالح في متعلّقاتها، إنه بعد أن اتفقنا على هذا فيلزم الحكم بالاشتغال، و لا يهمّنا أن النتيجة على رأي الأشعري و غيره ما ذا تقتضي.
بل نتمكن أن نقول: إن الاشتغال لازم على الرأي الآخر الذي