كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٢ - البيان الأول
و المراد من الانحلال الحقيقي زوال العلم الإجمالي عن النفس حقيقة، كما لو حصل العلم بتنجس إناء من بين أواني عشرة بنجاسة الدم، ثمّ لما فتح الضياء لوحظ أن الإناء الثاني مثلا هو الذي وقعت قطرة الدم فيه، فيزول في مثل ذلك العلم الإجمالي عن النفس حقيقة، فالإناء الثاني علم تفصيلا بنجاسته، و بقية الأواني لا علم بنجاستها بل غاية ما في الأمر حصول شكّ بدوي في نجاستها.
و المراد من الانحلال الحكمي ما إذا فرض بقاء العلم الإجمالي في النفس حقيقة و لكن زال حكمه، و أعني به منجّزيّته، فهو منحلّ حكما، بمعنى زوال حكم العلم الإجمالي، و هو التنجيز بسبب عدم تعارض الأصول.
و مثال ذلك: ما إذا فرض أن الأواني العشرة في المثال السابق لم ير في أحدها أثر الدم و إنما البيّنة شهدت بتنجس الثاني، إنه في مثله لا يحصل الانحلال الحقيقي لاحتمال خطأ البيّنة فلا علم بأن الإناء الثاني نجس حتّى يعود الشكّ بدويّا بلحاظ بقية الأواني، و إنما العلم الإجمالي بلحاظ جميع الأواني باق على حاله، غايته لا يمكن أن يجري أصل البراءة أو الطهارة في الإناء المذكور لفرض وجود الدليل الاجتهادي الذي هو البيّنة، و بالتالي يلزم إمكان إجراء الأصل بلحاظ بقية الأواني بلا معارض. إن هذا هو المقصود من الانحلال الحكمي، يعني أنه لا يلزم الاجتناب عن جميع الأطراف لعدم تعارض الأصول فيها.
و الأمر في مقامنا كذلك، فإن الموارد التي دلت فيها الأخبار على الحرمة- و التي عددها مائة مثلا- لا يجري فيها أصل البراءة لفرض