كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٥ - آية النبأ
٢- إنه لو قطعنا النظر عن الإشكال السابق فنقول: إنه في خصوص الآية الكريمة لا يمكن ثبوت المفهوم، لأنه قد ذكر فيها التعليل و قيل: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، و من المعلوم أن الإصابة بالجهالة- أي عدم العلم- لا تختص بغير الفاسق، بل تعمّ خبر العادل أيضا، فإنه لا يفيد العلم، فلأجل هذا الذيل لا يثبت المفهوم للآية الكريمة.
و هذا الإشكال الثاني قد تعرّض إليه الشيخ في الرسائل أيضا.
و بعد اتّضاح هذين الإشكالين نعرّج على ما أفاده الشيخ الخراساني في المقام و نقول: ذكر قدّس سرّه أن الإشكال الأوّل يمكن دفعه بأن الموضوع لوجوب التبيّن إذا كان هو نبأ الفاسق فالإشكال تام، لأن نبأ الفاسق لا يتحقّق إلّا بمجيء الفاسق، إذ لو لم يجيء الفاسق بالنبإ لم يتحقّق نبأ الفاسق، و لكن نحن ندّعي أن الموضوع هو طبيعي النبأ، و من الواضح أن طبيعي النبأ لا يتوقّف تحقّقه على مجيء الفاسق بالنبإ. و الوجه في كون الموضوع هو طبيعي النبأ أن الآية الكريمة عبّرت بكلمة بنبإ، أي بنحو التنكير، و هو يفهم منه طبيعي النبأ.[١]
[١] قد يشكل بأن هذا الجواب يستبطن اعتراف الشيخ المصنف بثبوت المفهوم للشرط، و الحال أنه قد تقدّم منه في مبحث المفاهيم أن الشرط لا مفهوم له.
و يمكن أن يقال في الجواب: إن ما ذكره الشيخ المصنف مبني على التنزّل و افتراض أن للشرطية مفهوما، فجوابه مبني على التنزّل. و لعلّه إلى ذلك أشار بقوله: فافهم.
ثمّ إن عبارة الشيخ المصنف في مقام الجواب عن الإشكال الأوّل تشتمل على شيء من الإجمال و الخفاء، فيحتمل أن مقصوده ما أشرنا إليه، و هو أن الإشكال يتمّ لو كان الموضوع نبأ الفاسق و لكن المستظهر أنه طبيعي النبأ لتعبير الآية بكلمة نبأ بنحو التنكير، و يحتمل أن يكون مقصوده أن الإشكال يتمّ لو جعلنا الشرط مجيء الفاسق، أما لو جعلناه كون الجائي بالخبر فاسقا فلا يتمّ، إذ يصير التقدير هكذا: النبأ إن كان الجائي به فاسقا-- فيجب التبيّن عنه، و من الواضح أن كون الجائي بالخبر فاسقا ليس هو من الأمور المحقّقة للخبر، و هذا بخلاف ما لو كان الشرط مجيء الفاسق بالنبإ فإنه محقّق لطبيعي النبأ. و عبائر الشيخ المصنف تلتئم مع كلا التفسيرين.