كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - الدليل الرابع العقل
نعم نحن نسلّم أن بعض الأحكام تنشأ من أضرار و منافع في متعلّقاتها، يعني أن المصلحة و المفسدة تكون من قبيل الضرر و النفع، و لكن هذا ليس مطلبا دائميا بل هو في بعض الأحيان.
إن قلت: إنّنا نسلّم أنه عند احتمال حرمة الشيء لا يلزم احتمال الضرر في ارتكابه و لكن احتمال المفسدة موجود جزما غير أن تلك المفسدة لا يلزم أن تكون من قبيل الضرر، إن هذا المطلب إذا قبلناه، أي قلنا: إن احتمال الحرمة يلازم احتمال المفسدة فنقول آنذاك: إن العقل يحكم بلزوم دفع المفسدة المحتملة حتّى إذا لم تكن تلك المفسدة من قبيل الضرر.
و مما يؤيّد هذا أنه يوجد خلاف في مسألة أن الأشياء بقطع النظر عن الشرع هل هي على الإباحة أو الحظر أو التوقّف، يعني أنه لو قطعنا النظر عن مثل حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون فهل العقل يحكم بأن الأشياء هي على المنع و الحظر أو أن العقل يتوقّف عن الحكم بشيء أو أنه يحكم بالإباحة و الرخصة، إنه في هذه المسألة حكم الشيخ الطوسي بأن الأشياء هي على الحظر، و لا أقل يتوقّف العقل عن الحكم بشيء، و استند في ذلك إلى هذا التعليل، و هو أن العقل يحكم بأن الإقدام على ما لا تؤمن فيه المفسدة هو كالإقدام على ما تعلم فيه المفسدة، فكما أن الثاني قبيح و لا يجوز ارتكابه فكذلك الأوّل.
هكذا نقل الشيخ الأعظم في الرسائل عن الشيخ الطوسي.[١] و هذا معناه أن الشيخ الطوسي يسلّم و يدّعي أن الإقدام على ما تحتمل فيه المفسدة هو قبيح و محرّم و إلّا فكيف استدل على مطلوبه؟
[١] لاحظ الرسائل قبل التعرّض إلى تنبيهات المسألة الأولى المعقودة لبحث الشبهة التحريمية الفاقدة للنص( ص ٢١٤) من الطبع القديم المشتمل على الحواشي.