كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٩ - الدليل الرابع العقل
هذا كله إذا كان المقصود من الضرر في القاعدة الثانية العقوبة الأخروية.
و أما لو كان المقصود الضرر الدنيوي فيمكن الجواب بوجهين:
١- إنّنا نفترض الآن التسليم بأن احتمال حرمة التدخين مثلا يلازم احتمال الضرر الدنيوي في التدخين، إذ الأحكام الشرعية تنشأ من ملاكات في متعلّقاتها، و تلك الملاكات هي من قبيل الضرر و النفع، و لازم ذلك أنه متى احتملنا حرمة شيء فيلزم أن نسلّم احتمال الضرر في ارتكابه، إن هذا مطلب نفترض الآن التسليم به، و لكن نقول: إنّنا لا نسلّم بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل بل المتيقن، و نؤكّد حتّى الضرر المتيقن لا يلزم دفعه، يعني لا نسلّم بالقاعدة الثانية التي تقول: يجب دفع الضرر إذا كان المقصود من الضرر، الضرر الدنيوي.
و نلفت النظر إلى أن هذه المسألة- أعني وجوب دفع الضرر الدنيوي- وقعت محلا للخلاف بين الأعلام، فالشيخ الأعظم في رسالته المعروفة برسالة لا ضرر ذهب إلى حرمة الإضرار بالنفس بشكل مطلق[١] بينما الشيخ الخراساني في هذا الموضع من الكفاية ذهب إلى العكس تماما و قال: إن أي إضرار بالنفس ليس بمحرّم و لا يجب دفعه.[٢]
و الشيخ الأعظم ذكر في الدليل على الكبرى التي ذهب إليها بأن الأدلة العقلية و النقلية تدلّ على ذلك، أي على حرمة الإضرار بالنفس، و لم يذكر قدّس سرّه شيئا من الأدلة على ذلك.
[١] رسالة لا ضرر المطبوعة ضمن رسائل فقهية: ١١٦.
[٢] و طبيعي المقصود جواز ذلك إذا لم يبلغ الضرر درجة هلاك النفس، و إلّا كان إلقاء في التهلكة، و هو ليس بجائز جزما. و نلفت النظر إلى أن المسألة المذكورة تشتمل على أقوال أخرى تفصّل في هذا المجال لا داعي إلى التعرّض إليها.