كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - الشبهة الحكمية
و قد تسأل: اريد مثالا لحالة جريان أصل البراءة من دون وجود أصل موضوعي.
إن مثال ذلك: ما إذا كنّا نجزم بأن هذا الحيوان قابل للتذكية و قد ذكي بالفعل، و لكن رغم ذلك نشكّ في حليته، كما هو الحال في الأرنب مثلا، فإنه قابل للتذكية جزما، و لكن رغم هذا نشكّ في حليته لاحتمال أن أكله حرام شرعا و إن كان مذكى.
و أيضا من أمثلة ذلك الأشياء التي لا تحتاج إلى تذكية، أي لم تكن من جنس اللحوم، كشرب القهوة و التدخين و ما شاكل ذلك، فإنه لا يوجد أصل باسم أصالة عدم التذكية في هذه الأشياء فيجري أصل الحل بدون أصل موضوعي حاكم عليه.[١]
هذا كله في الشبهة الحكميّة التي يفترض فيها كون الأصل الموضوعي أصلا مخالفا لأصالة البراءة، و نبقى بحاجة إلى الشبهة الحكميّة التي يكون الأصل الموضوعي فيها موافقا لأصالة البراءة.
إن مثال ذلك: ما إذا فرضنا أن خروفا تغذّى على العذرة إلى أن أصبح جلّالا و شككنا في أن الجلل هل يزيل قابلية التذكية أو لا، ففي مثله يمكن أن
[١] و من أمثلة ذلك أيضا الأجبان المستوردة من البلاد الكافرة و الأدوية و مشتقات الألبان و الأطعمة الأخرى التي لا تشتمل على اللحوم، إن جميع هذه تجري فيها أصالة الحل من دون أن يجري فيها الأصل الموضوعي لفرض أنها ليست من اللحوم التي تحتاج إلى تذكية.
لا يقال: إنّنا إذا حكمنا عليهم بالنجاسة فيبقى المحذور من ناحية إصابتهم لها بأبدانهم.
فإنه يقال: إن الإصابة بالأبدان أمر لا نجزم به بل هو مجرد احتمال لا يرتقي إلى مستوى الجزم أو الاطمئنان فتجري أصالة الطهارة، فإنها لا تختصّ بما إذا كان الشخص مسلما، بل هي مطلقة من هذه الناحية.