كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٠ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
الأوّل بسبب الاضطرار، فالاضطرار يرفع وجوب الاجتناب عن طرفه دون الطرف الثاني، و هذا كما هو الحال في فقد أحد الطرفين، حيث يبقى العلم الإجمالي على المنجزيّة بلحاظ الطرف الباقي، كما لو علمت بنجاسة أحد اناءين ثمّ فقد أحدهما إما بسبب اراقته أو بسبب آخر فإن الإناء الثاني يبقى على وجوب الاجتناب و إلّا أمكن اسقاط كل علم إجمالي عن المنجزية بإتلاف بعض أطرافه.
و بالجملة: كما أنه في حالة فقد أحد الطرفين يبقى العلم الإجمالي على المنجزيّة بلحاظ الطرف الآخر كذلك نقول إذا حصل اضطرار إلى بعض الأطراف بعد تحقّق العلم الإجمالي، فالعلم الإجمالي يبقى على المنجزية بلحاظ الطرف الآخر.
هذا حصيلة الإشكال.
و أجاب عنه قدّس سرّه بوجود الفارق بين حالة الفقدان و حالة الاضطرار، فإن الفقدان ليس حدّا للتكليف بحيث ينتهي عنده، و بكلمة أخرى أن ثبوت التكليف ليس مشروطا بعدم تحقّق الفقدان، نعم يرتفع التكليف عند انعدام الموضوع من باب السالبة بانتفاء الموضوع و ليس من باب أن أصل ثبوت التكليف مقيّد بعدم فقدان الموضوع، فلو فرض أن شخصا مات مثلا فيجب على المسلمين تغسيله، و لكن لو فرض أنه جاء سيل و أخذ الميت فيرتفع وجوب التغسيل من حين ارتفاع الموضوع.
و هذا بخلافه بالنسبة إلى الاضطرار فإن ثبوت التكليف مشروط و مقيّد بعدم حصوله.
و يترتّب على هذا الفارق ما يلي: عند فرض فقدان أحد الإناءين فلازم ذلك الشكّ في بقاء التكليف بعد اليقين بحدوثه، فالتكليف