كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - الدليل العقلي الثالث
أما لما ذا يجب التدرّج بالشكل المذكور و لا يجوز الرجوع إلى مظنون الاعتبار؟ ذلك لأنه ما دام يمكن الأخذ بالأعلى فلا يجوز عقلا الأخذ بالأدون، يعني ما دام يمكن الأخذ بما هو متيقن الاعتبار- في نفسه أو بالإضافة- في المرحلة الأولى و الأخذ بالاحتياط في المرحلة الثانية فلا يجوز الأخذ بالظن بالحكم أو بالاعتبار و لا تصل النوبة إلى ذلك.
٢- إنّنا لا نسلّم وجوب الرجوع إلى السنّة من الأساس، أي إن السنّة التي يجب الرجوع إليها هي السنّة بمعنى نفس قول المعصوم عليه السّلام و فعله و تقريره، و ذلك يتحقّق بالأخذ بالأخبار المتواترة أو بالمحفوفة بالقرينة القطعية، إن الرجوع إلى السنّة في الحدود المذكورة نسلّم بوجوبه بل بضرورة ذلك، و أما السنّة بمعنى أخبار الآحاد الظنية فلا نسلّم قيام الضرورة على وجوب الرجوع إليها بل ذلك أوّل الكلام، كيف و المسألة وقعت محلا للاختلاف، فالسيد المرتضى و أتباعه قالوا: إن الخبر ليس حجة، و هذا معناه أن وجوب الرجوع إلى الأخبار ليس أمرا ضروريا و واضحا.
هذا بالنسبة إلى إيرادي الشيخ المصنّف.
و أما الإيراد الذي ذكره الشيخ الأعظم فحاصله أن هذا الدليل ليس دليلا مستقلا في حدّ نفسه بل هو إما أن يرجع إلى دليل الانسداد- الذي يأتي التمسّك به لإثبات حجية مطلق الظن من دون اختصاص بالأخبار- أو إلى الدليل الأوّل العقلي الذي تقدّم سابقا.
و إن شئت قلت: إن كان المقصود من هذا الدليل الثالث العقلي دعوى أنّنا نعلم بثبوت أحكام شرعية واقعية في مجموع الوقائع المختلفة قد انسدّ باب العلم و العلمي بها، و بالتالي يجب امتثالها اما من خلال الاحتياط أو من خلال الظن، و حيث إن الاحتياط لا نحتمل وجوبه فيتعيّن سلوك طريق الظن، إن الدليل