كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٩ - نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأولية
الحكم الاقتضائي، من قبيل دليل إباحة شرب الماء مع دليل حرمة الغصب، فإنه إذا فرض كون الماء مغصوبا يحصل التعارض فيه و يقدّم دليل لا تغصب و يحمل دليل إباحة الماء على أنه حكم اقتضائي، فيقال: إن العرف يرى أن دليل إباحة الماء يقصد منه بيان أن عنوان الماء فيه اقتضاء لجواز الشرب، و هذا لا ينافي حرمته الفعلية بسبب دليل حرمة الغصب.
و بالجملة: عند اجتماع عنوانين: أولي و ثانوي يحمل الثانوي على بيان الحكم الفعلي، و الأولي على بيان الحكم الاقتضائي.
و لكن هذا يتمّ فيما إذا كان العنوان الأولي سنخ عنوان يقبل الحمل على الحكم الاقتضائي، أما إذا فرض أنه فعلي و بنحو العلة التامة فلا يمكن حمله آنذاك على الحكم الاقتضائي، بل الأمر ينعكس فيحمل الأولي على الفعلي و الثانوي على الاقتضائي.
و لك أن تقول: إن العنوان الأولي هو ذو حالات ثلاث:
أ- أن يكون فعليّا و بنحو العليّة التامة بلحاظ جميع العناوين الثانوية. و لعلّ من هذا القبيل- إن صحّ المثال- حرمة الظلم، فإنها حرمة فعلية و لا يمكن رفع اليد عنها و حملها على أنها ثابتة بنحو الاقتضاء سواء أ كان العنوان المقابل هو الإكراه أم الاضطرار أم الخطأ أم النسيان، فإنه حتّى لو فرض طرو أحد هذه العناوين فحرمة الظلم تبقى فعليّة و لا يمكن زوالها.
ب- أن يكون فعليّا بلحاظ عنوان دون عنوان آخر، كما هو الحال في حرمة القتل مثلا، فإنها فعليّة بلحاظ الإكراه و الاضطرار و لكنها ليست فعليّة بلحاظ النسيان و الخطأ، فلو أخطأ، شخص أو نسي و قتل مؤمنا ارتفعت الحرمة، بخلاف ما إذا أكره على القتل، فإنها تبقى.