كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٣٠ - نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأولية
ج- أن يكون بنحو الاقتضاء بلحاظ جميع العناوين الطارئة، كحرمة شرب الماء النجس، فإنها يمكن أن تزول عند طرو الخطأ أو النسيان أو الإكراه أو الاضطرار.
و إذا كانت حرمة العنوان الأولي بالنحو الأوّل فلا يمكن حملها على الاقتضاء، بخلافه لو كانت بأحد النحوين الأخيرين.
إذن متى ما اجتمع دليل الحكم الأولي مع دليل الحكم الثانوي فالأولي يحمل على الاقتضاء متى ما كان بأحد النحوين الأخيرين.[١]
هذا كله توضيح الوجه الأوّل للجمع بين دليل لا ضرر و دليل الحكم الأوّلي، و حاصله: أن العرف يحمل الأولي على الحكم الاقتضائي متى ما كان الحكم فيه بأحد النحوين الأخيرين.
٢- التمسّك بفكرة الحكومة، بدعوى أن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى أدلة الأحكام الأوّلية، و كأنها تريد أن تقول: إن تلك الأحكام الأوّلية من وجوب الصوم و وجوب الغسل و الوضوء و ... ثابتة عند عدم التضرر، فتقدّم قاعدة لا ضرر من باب الحكومة، أعني النظر.
[١] يمكن أن يقال: إن حمل الدليل الأولي على بيان الحكم الاقتضائي شيء بعيد جدا، فإن الحكم الاقتضائي عبارة عن كون الشيء واجدا للمصلحة، و هل يمكن حمل دليل وجوب الصوم مثلا على كون المقصود منه الإخبار عن وجود المصلحة لا إنشاء وجوب فعلي للصوم؟! إنه غير محتمل أبدا.
هذا مضافا إلى أنه في صورة عدم حصول الضرر إما أن يكون وجوب الصوم فعليّا أو يكون اقتضائيا أيضا، و الثاني باطل جزما، إذ لا وجه للحمل على الاقتضائي بعد عدم وجود الضرر، و الأوّل يلزم منه كون الدليل الواحد دالا على الحكم الاقتضائي و الحكم الفعلي معا، و هذا لا يفهم من الدليل جزما، و هو استعمال في أكثر من معنى واحد. و عليه فالمتعيّن في وجه تقديم لا ضرر هو الحكومة.