كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦ - الأمر الثالث الأصل عدم الحجية
و ذكر الشيخ الخراساني في هذا المجال ما حاصله: أنه متى ما شككنا في حجية شيء فذلك يساوق القطع بعدم حجيته، فإن أثر الحجية هو التنجيز و التعذير،[١] و من الواضح أن هذين الأثرين لا يثبتان عقلا إلّا لما هو مقطوع الحجية، فالخبر مثلا لا يصير عقلا منجّزا و معذّرا إلّا إذا قطعنا بحجيته شرعا، و أما إذا لم يقطع و شكّ في الحجية فالعقل لا يحكم بكونه منجّزا و معذّرا.
و هناك أثران آخران للحجية، و هما الانقياد و التجري في حالة خطأ الطريق، فثواب الانقياد و عقاب التجري لا يثبتان للطريق أيضا إلّا عند القطع بحجيته.
إذن هذه الآثار الأربعة لا تثبت في نظر العقل إلّا لما هو مقطوع الحجية، فإذا لم يقطع بالحجية فسوف نقطع بعدم ترتّب الآثار الأربعة المذكورة، أي سوف نقطع بعدم الحجية، بمعنى عدم ترتّب الآثار المذكورة.
هذا روح ما أفاده الشيخ المصنف قدّس سرّه.
و لكن هذه الروح لم يذكرها قدّس سرّه بهذا الشكل، بل أضاف إليها بعد المقدمات و التطويل الذي هو في غنى عنه، و قال: إن الأصل عند الشكّ في الحجية هو عدم الحجية لأن آثار الحجية لا تثبت إلّا للحجية الفعليّة دون الحجية الإنشائية. و لكن متى تصير الحجية فعليّة؟ تصير عند ما يعلم المكلف بأن هذا- كالخبر مثلا- قد انشأ الشرع له الحجية، يعني أن الحجية الإنشائية عند علم المكلف بها تصير حجية فعليّة. أما لما ذا لا تثبت الآثار الأربعة إلا للحجية
[١] لا يخفى أن الشيخ المصنف عبّر عن المنجّزيّة و المعذّريّة بأنهما أثران للحجية، و هذا يشتمل على تسامح، فإنه قد ذكر سابقا أن الحجية هي عبارة عن المنجزية و المعذرية لا أنهما أثران لها.