كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - الأصول النافية
علمنا بطرو الوجوب على واحد منها فلا يمكن إجراء الاستصحاب في جميعها، لأن صدر الحديث و إن كان يلزم بإجراء الاستصحاب في كل واحد من الأطراف العشرة، حيث يوجد فيه يقين سابق بعدم الوجوب و شكّ لاحق في بقائه، إلّا أن الذيل يمنع من إجراءه في واحد منها للعلم بالانتقاض فيه.
و مقامنا هو من هذا القبيل، حيث إن الحالة السابقة للوقائع إذا افترضناها هي عدم الوجوب فحيث نعلم أن هذه الحالة السابقة لم تبق في جميع الأطراف- إذ من المستبعد أن عدم الوجوب الذي كان ثابتا في جميع الوقائع سابقا لم يتغيّر و لا واحد منها إلى الوجوب، بل جزما قد تغيّر واحد منها- فالأمر بإجراء الاستصحاب في الجميع بمقتضى الصدر ينافي النهي عن إجراء الاستصحاب في واحد منها بمقتضى الذيل.
إن هذا هو المانع الأوّل المتصوّر في المقام.
و جوابه نفس ما تقدّم، فيقال: إن الفقيه حينما يجري الاستصحاب في الواقعة الأولى يكون غافلا عن بقية الوقائع عادة، و بذلك لا يمكن جريان الاستصحاب فيها ليلزم التهافت.
و قد أشار الشيخ المصنف إلى كل هذا بقوله: (و منه قد انقدح ثبوت حكم العقل ...)، أي إنه من جوابنا عن شبهة التهافت بين الصدر و الذيل فيما إذا كانت الأصول مثبتة يتضح الجواب عنها فيما إذا كانت الأصول نافية، فمحذور التناقض بين الصدر و الذيل كما لا يلزم هناك لا يلزم هنا أيضا.
٢- أن يدّعى أن لدينا علما إجماليا بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة من واجبات و محرّمات، و معه فاستصحاب عدم الوجوب و عدم