كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - الفصل الخامس الشهرة الفتوائية
على حجية الشهرة الفتوائية، باعتبار أن الشهرة تحصّل ظنا أقوى من الظن الذي يحصل من الخبر.
و فيه: أنّا لا نجزم بكون حجية الخبر هي من جهة إفادته الظن، بل أن ذلك مجرد ظن، و هذا معناه أن غاية ما يحصل لنا هو أن نظن بالأولويّة لا أن نقطع بها، و من الواضح أن الحجة هو القطع بالأولوية دون الظن بها.
بل يمكن أن نجزم بأن الخبر لم تثبت له الحجية من جهة إفادته للظن، بدليل أن فتوى الفقيه قد يحصل من خلالها الظن بالحكم للفقيه الآخر، و هل يحتمل أن تكون حجة على الفقيه الآخر؟!
٢- التمسّك بالمرفوعة و المقبولة.
أما مرفوعة زرارة[١]- التي عبّر عنها في المتن بالمشهورة- فقد سأل فيها زرارة الإمام الباقر عليه السّلام و قال: يأتي عنكما الخبران المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال: «بما اشتهر بين أصحابك»،[٢] بتقريب أن الإمام عليه السّلام قال: خذ بما اشتهر، و هذا يدل على أن الشهرة حجة.
و الجواب: أن السؤال كان عن الرواية المتعارضة، و لعلّ ذلك خاص بخصوص الرواية، أي خذ بالرواية المشهورة لا أن المقصود خذ بكل ما اشتهر و إن لم يكن رواية.
[١] قد رواها ابن أبي جمهور الاحسائي عن العلامة الحلي عن زرارة، و من المعلوم أن هناك سلسلة كبيرة محذوفة بين العلامة و زرارة، و بهذا الاعتبار سميت بالمرفوعة، أي قد رفعها العلامة إلى زرارة من دون إشارة إلى الوسائط.
و فرقها عن المرسلة أنه في المرسلة تذكر الوسائط بشكل مجهول، و أما في المرفوعة فتحذف رأسا.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ الحديث ٢٢٩.