كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٠ - حديث الرفع
لم يجعله سوف يصدق رفع العقوبة، باعتبار أنه كان بإمكانه جعلها من خلال جعل وجوب الاحتياط فإذا لم يجعله صدق أنه قد رفعها.
ثمّ بعد هذا ذكر إشكالا آخر حاصله: أن المولى إذا جعل وجوب الاحتياط فالعقوبة و إن صحّ أن تثبت و لكنها عقوبة على مخالفة نفس وجوب الاحتياط و ليس على مخالفة الواقع، فإن كل تكليف إذا جعل فجعله يكون موجبا لتصحيح العقوبة على مخالفة ذلك التكليف نفسه و ليس على مخالفة غيره، كما لو فرض أن المولى بدل أن يجعل وجوب الاحتياط جعل وجوب الصلاة أو الحج فالعبد إذا خالف فالعقوبة تكون ثابتة بلحاظ ما ذا؟ إنها ثابتة بلحاظ مخالفة نفس هذا التكليف المجعول جديدا، أعني مخالفة وجوب الصلاة أو الحج، و إذا قبلنا بهذا في حالة إيجاب الحج أو الصلاة فلنقبله في حالة جعل وجوب الاحتياط.
هذا حاصل الإشكال الثاني.
و أما الجواب عنه فهو أن القياس المذكور قياس مع الفارق، فإن وجوب الصلاة أو الحج هو وجوب نفسي لا طريقي، و في الوجوب النفسي تثبت العقوبة بلحاظ مخالفته هو و ليس بلحاظ مخالفة غيره، و هذا بخلاف وجوب الاحتياط، فإنه وجوب طريقي، أي لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي، و بعد جعل هذا الوجوب الطريقي التحفّظي سوف تصحّ العقوبة في نظر العقل على مخالفة نفس التكليف الواقعي المجهول، و هذا كما هو الحال فيما لو فرض أن المولى لم يجعل وجوب الاحتياط بل جعل بدله وجوب الأخذ بخبر الثقة و نفترض أنه- خبر الثقة- دلّ على خمرية هذا الإناء مثلا، فإنه في مثله لو فرض أن الإناء كان في الواقع خمرا فهل تصحّ العقوبة على تناوله رغم أنه لم يحصل قطع