كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٧ - تذنيب تردد المشكوك
و مثال الثاني: الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة فهناك من قال بأنه شرط واجب، بينما هناك من قال بوجوب الاخفات و أن الجهر مانع، فالجهر إذن يدور أمره بين كونه شرطا أو مانعا.[١]
و بالجملة: إذا دار أمر الشيء بين كونه شرطا أو مانعا، و هكذا بين كونه جزء أو مانعا فما هو الموقف؟ احتمل الشيخ الأعظم قدّس سرّه التخيير، بتصوّر أن ذلك من موارد الدوران بين محذورين.
[١] لا يخفى أنه يوجد بين الفقهاء مصطلحان: مصطلح المانع و مصطلح القاطع، و ما هو الفارق بينهما؟ إن المانع هو من قبيل اصطحاب بعض أجزاء الحيوان الذي لا يجوز أكل لحمه شرعا، فإنه لو مرّ القطّ أثناء الصلاة و صار بعض شعره على ثوب المصلي، كما لو كان في الركوع و أصابه بعض شعره بطلت الصلاة، و هكذا لو كان في السجود و أصابه بعض شعره، فإنه تبطل الصلاة، أما لو كان ما بين الركوع و السجود و أصابه بعض الشعر مع فرض إزالته قبل الركوع و السجود فلا يحكم بالبطلان، فالحكم بالبطلان يختص بما إذا كانت الإصابة أثناء بعض أجزاء الصلاة، أما ما بين الأجزاء فحيث إنه ليس جزء من الصلاة فلا تبطل بتحقّق الإصابة فيه، و هذا بخلافه في القاطع- كخروج الريح مثلا- فإنه تبطل الصلاة حتّى لو تحقّق ما بين الركوع و السجود مع الإسراع إلى التوضؤ من جديد. و عليه ففي المانع لا يتحقّق البطلان إلّا إذا تحقّق ضمن بعض الأجزاء بينما في القاطع يتحقّق البطلان حتّى لو تحقّق ما بين الأجزاء و ليس في أثنائها.
و على هذا فالصور في المقام أربع لا اثنان، و هي:
١- أن يدور أمر الشيء بين كونه جزء أو مانعا.
٢- أن يدور أمر الشيء بين كونه جزء أو قاطعا.
٣- أن يدور أمر الشيء بين كونه شرطا أو مانعا.
٤- أن يدور أمر الشيء بين كونه شرطا أو قاطعا.
هذه صور أربع أشار إليها الشيخ المصنف في عبارة المتن.