كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٠ - وجه سادس
و بعد تحقّق هذا العلم الإجمالي كيف يتمسّك بظواهر القرآن الكريم؟
و لكن كيف يتحقّق هذا العلم الإجمالي؟ أي ما هو منشؤه و سببه؟
ذكر لذلك منشأين:
١- إن ذلك يمكن استفادته من بعض الروايات، من قبيل ما دلّ على حذف كلمة في عليّ.
٢- إن ذلك مما يساعده الاعتبار- يعني الفكر و التأمّل- لأحد تقريبين:
أ- إن بعض الكلام القرآني لا ارتباط له مع البعض الآخر فيكشف ذلك عن وجود سقط أو تصحيف، من قبيل قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ ...،[١] إذ ما المناسبة بين خوف عدم القسط في اليتامى و بين تحليل نكاح ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ، مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ؟
و مثال آخر على ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ،[٢] إذ ما وجه الربط بين الأمر بالوفاء بالعقود و بين تحليل بهيمة الأنعام؟
ب- إن طريقة جمع القرآن التي قيل أنها تحقّقت في زمن عثمان من خلال الاعتماد على شهادة شاهدين توجب الاطمئنان بتحقّق خلل ما إما بالنقيصة أو بالتصحيف.
و خلاصة هذا الوجه أنه يمكن دعوى تحقّق علم إجمالي بتحقّق التحريف إما بالنقيصة أو بالتصحيف، و سبب العلم الإجمالي إما بعض الروايات أو الاعتبار.
[١] النساء: ٣.
[٢] المائدة ١.