كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - أصل البراءة
أو لأنه واضح و لكنه متعارض بمثله، و هذا بخلافه حينما نشكّ في أن هذا السائل الخاص هل هو حرام أو مباح، فإن منشأ الشكّ ليس هو فقدان النص أو إجماله أو تعارضه، بل إن النص موجود بشكل واضح من دون معارضته و يدلّ على أن الخمر حرام و الخل مباح، و إنما نشكّ في الحرمة من جهة الأمور الخارجية، يعني لا ندري هذا مسكر حتّى يكون خمرا أو هو حامض حتّى يكون خلا، و من الواضح أن الحموضة و السّكر هما أمران خارجيان و لا ربط لهما بفقدان النص أو إجماله أو تعارضه.
هذان ضابطان للشبهتين، و أحدهما لا ينفك عن الآخر، و الشيخ المصنف قد اقتصر في عبارة المتن على الضابط الثاني فقط.
و باتّضاح هذا سوف تصير الأقسام ثمانية، فالشبهة الحكميّة هي ذات أقسام أربعة، حيث إن احتمال الحرمة الكليّة تارة ينشأ من فقدان النص، و أخرى من إجماله، و ثالثة من تعارضه، و رابعة من الأمور الخارجية، و على نفس المنوال نقول فيما إذا كانت الشبهة وجوبية.
و الشيخ الأعظم في الرسائل عقد مسائل ثمان و بحث كل واحد من الأقسام الثمانية في مسألة خاصة به، فمسألة تحدّث فيها عن الشبهة التحريمية الناشئة من فقدان النص، و مسألة عن الشبهة التحريمية الناشئة من إجمال النص، و هكذا، بينما الشيخ المصنف دمج الجميع في مسألة واحدة، حيث لا داعي إلى التشقيق بعد عدم اختصاص كل قسم بآثار تختصّ به و قال قدّس سرّه هكذا: إن البراءة تجري متى ما دار أمر الشيء بين التحريم و الحل سواء أ كان منشأ الاشتباه هو فقدان النصّ أم إجماله أم تعارضه، و هكذا تجري البراءة إذا دار أمر الشيء بين أن يكون واجبا أو مباحا سواء أ كان منشأ الشكّ إجمال النص أم فقدانه أم تعارضه، و كان