كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧ - الأمر السابع العلم الإجمالي مقتض لا علة
النجاسة مثلا في أحد الأطراف غير المحصورة فكيف يمكن الحكم بجواز ارتكابها جميعا، إن الحكم بجواز ارتكاب جميع الأطراف غير المحصورة يناقض علمنا بنجاسة واحد منها.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الشبهة البدوية، فإنه يجري فيها أصل الطهارة بلا إشكال و الحال أنّنا نحتمل ثبوت النجاسة فيها واقعا فيلزم احتمال ثبوت المتناقضين، و من الواضح أنه كما لا يمكن القطع باجتماع المتضادين كذلك لا يمكن احتمال ذلك.
إذن محذور المناقضة اللازم واحد، فإذا كانت تلزم المناقضة في الشبهة المحصورة لو حكم بالطهارة الظاهرية في كلا الإنائين فيلزم ثبوت المناقضة في الشبهة غير المحصورة بل و في الشبهة البدوية أيضا.
و جواب المناقضة قد تقدّم في نهاية الأمر الرابع[١] و تأتي الإشارة إليه تفصيلا إن شاء اللّه تعالى في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الأحكام الظاهرية.
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى هذا المطلب، و هو أن العلم الإجمالي و إن كان كالتّفصيلي منجّزا إلّا أنّهما يختلفان في أن العلم الإجمالي منجّز بنحو المقتضي دون العلية التامة، بخلافه في العلم التفصيلي، فإنه منجّز بنحو العلية التامة، يعني أنه في العلم التفصيلي لا يمكن الترخيص بخلافه ترخيصا واقعيا و لا ظاهريا لما تقدّم، و هذا بخلافه في العلم الإجمالي، فإنه منجّز بنحو الاقتضاء، أي إن تنجيزه
[١] حيث ذكر قدّس سرّه أن الحكم الواقعي فعلي بفعليّة غير محضة، أي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة غايته لو علم به لتنجّز بخلاف الحكم الظاهري، فإنه فعلي بفعليّة محضة، و معه فلا يلزم اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة.