كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧ - الظن التفصيلي بالامتثال
اليقين التفصيلي لا يمكن تحصيله و إنما الممكن هو تحصيل الظن التفصيلي، أي إن الأمر دائر بين تحصيل الامتثال التفصيلي و لكن بنحو الظن و بين تحصيل الامتثال الإجمالي بنحو العلم فأيّهما هو المقدّم؟
و الجواب: أن الظن إذا كان ظنا خاصا- أي هو حجة من باب قيام الدليل القطعي على حجيته غير دليل الانسداد- فحكمه حكم العلم، و ما قلناه فيما سبق نقوله في ذلك.
و أما إذا كان الظن حجة لا بالنحو المذكور ففي مثله يقدّم الامتثال الإجمالي العلمي على الامتثال التفصيلي الظني، فإن العلم مقدّم على الظن، كما هو واضح.
بيد أن هذا وجيه لو كان الظن حجة في خصوص حالة تعذّر العلم، فإن في مثله يقدّم الامتثال الإجمالي العلمي على الامتثال التفصيلي الظني، و أما لو كان الظن حجة من دون اختصاص بحالة تعذّر العلم ففي مثله يتخيّر المكلف بين انتخاب هذا أو انتخاب ذاك.
نعم لو فرض أن مدرك حجية الظن هو دليل الانسداد و فرض أن واحدة من مقدماته كانت هكذا: إن الاحتياط باطل- لأنه يلزم منه الإخلال بالنظام أو لأنه يستلزم اللعب بأمر المولى لو كان بنحو التكرار- لا أنه ليس بواجب فيتعيّن في مثل ذلك المصير إلى الظن التفصيلي في مقام الامتثال دون الامتثال الإجمالي العلمي لفرض أنه قد بني على بطلان الاحتياط و عدم جوازه.
إذن ينبغي التفصيل بين أن نبني على عدم وجوب الاحتياط لا عدم جوازه فالمناسب التخيير بين الامتثال الظني التفصيلي و بين الامتثال العلمي الإجمالي، و بين أن نبني على عدم جواز الاحتياط و بطلانه، و المناسب في مثله البناء على تعيّن الامتثال الظني.