كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - بقية الأحاديث
الشبهة الحكمية التحريمية- كالشكّ في حرمة التدخين- بالاحتياط من دون نقل خلاف بينهم، و أما إذا كانت الشبهة حكمية وجوبية فقد نقل عن بعضهم جريان البراءة فيها، و هذا معناه أن كل من قال بالاحتياط في الشبهة التحريمية لا يلزم أن يقول به في الشبهة الوجوبية، و لكن كل من قال بالبراءة في الشبهة التحريمية يلزم أن يقول بها في الشبهة الوجوبية.
إذن بضمّ عدم احتمال التفصيل في الحكم بالبراءة بين الشبهة التحريمية و بين الشبهة الوجوبية يثبت التعدّي.
هذا مضافا إلى إمكان ذكر جواب آخر، بأن يقال: إن الشبهة الوجوبية يمكن تحويلها إلى شبهة تحريمية، و ذلك بأن يقال: إنّا إذا شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فذلك عبارة أخرى عن الشكّ في حرمة ترك الدعاء، فالترك يدور أمره بين الحرمة و الإباحة، و بالحديث المذكور تثبت الإباحة.
إذن من خلال إبدال عنصر الفعل بعنصر الترك يمكن تحويل الشبهة الوجوبية إلى شبهة تحريمية.[١]
و نتيجة هذا كله أن الاستدلال بالحديث المذكور تام.
٤- التمسّك بحديث السّعة: «الناس في سعة ما لا يعلمون»[٢]
[١] و لكن يمكن أن يقال: إن ظاهر الرواية كون المقصود حتّى تعرف أن الفعل حرام، فالفعل يدور أمره بين الحلية و الحرمة دون الترك. و لعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالتأمل.
[٢] قد ورد قريب من ذلك في حديث السفرة الذي رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
« إن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكين، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل، لأنه يفسد و ليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين عليه السّلام لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا». وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣/ الباب ٥٠ من أبواب النجاسات/ الحديث ١١.