كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٦ - الإشكال في الواجب المشروط
و الغفلة هنا لا تنتهي إلى الأمر الاختياري، إذ قبل الوقت لا وجوب للصوم ليجب التعلّم، و بعد الوقت لا يمكن التعلّم و لا يمكن أن يجب، إذ لو وجب- أي التعلّم- فهل لهذا اليوم الذي مضى، و هذا لا معنى له، إذ لا يمكن صوم هذا اليوم؟ أو أنه يجب لصوم اليوم الآتي، و المفروض أن وجوبه لم يتحقّق بعد ليجب تعلّمه.
و بالجملة: أن استحقاق العقاب في الواجب المشروط إذا ترك المكلّف تعلّمه أمر مشكل، إذ ترك الواجب قبل وقته لا معنى لاستحقاق العقاب عليه، و بعد وقته لا معنى لذلك أيضا، لأنه مغفول عنه.
و لأجل دفع هذا الإشكال التزم الأردبيلي و صاحب المدارك بكون وجوب التعلّم وجوبا نفسيا تهيّئيّا، بمعنى أن التعلّم واجب- حتّى قبل وقت الواجب- بالوجوب النفسي، و الوجوب المذكور تهيّئيّ، أي يجب التعلّم ليحصل للمكلف بعد تعلّمه للصوم التهيّؤ لتوجيه وجوبه إليه بعد دخول شهر رمضان.
و على هذا الأساس فالمكلّف لا يستحقّ العقاب على ترك الصوم- كي يقال هل يستحقه على تركه قبل الوقت أو على تركه بعد الوقت- و إنما يستحقّه على ترك التعلّم نفسه، فهو يدخل النار لا على تركه امتثال الصوم بل على تركه تعلّم وجوبه.[١]
[١] و الفارق بين كون وجوب التعلّم غيريّا و بين كونه نفسيا تهيّئيّا هو أنه لو كان غيريّا فوجوبه يكون مترشحا من وجوب الواجب النفسي، أعني من وجوب ذي المقدمة، بينما لو كان نفسيا تهيّئيّا فوجوبه لا يكون مترشّحا من الغير، بل كلاهما وجوب نفسي، و يجب التعلّم ليحصل تهيؤ لتوجيه الوجوب النفسي الآخر.
و أيضا لو كان غيريّا فلا يمكن أن يثبت إلّا بعد دخول وقت الوجوب النفسي للواجب بينما لو كان نفسيا تهيئيّا فيمكن أن يثبت قبلا.