كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٧ - الإشكال في الواجب المشروط
إنه بناء على فكرة الوجوب النفسي التهيئيّ يندفع إشكال استحقاق العقاب في الواجبات المشروطة بل في الواجبات المطلقة إذا لم يكتف بالجواب السابق.
فمثلا الشيخ الأعظم لم يكتف في الواجب غير المشروط- أعني الواجب المطلق- بما تقدّم من حلّ، أي لم يكتف بما أشرنا إليه سابقا من أن انتهاء المخالفة إلى الأمر الاختياري كافية في توجيه استحقاق العقاب، إنه رفض هذا التوجيه و لم يرض بانتهاء المخالفة إلى الأمر الاختياري في تصحيح العقوبة عليها و قال: إن الشيء إذا كان مغفولا عنه فلا تمكن العقوبة عليه، إن مثل الشيخ الأعظم الذي رفض الجواب المذكور نتمكن أن نقول له: إنك إذا رفضت الجواب المذكور فبإمكاننا تقديم جواب آخر لك، و هو الالتزام بكون وجوب التعلّم وجوبا نفسيا تهيّئيّا، فالعقاب لا يكون على ترك الواجب حتّى يقال: إنه تحقّق بسبب الغفلة، و إنما يكون على ترك التعلّم، فهو يزجّ في النار لأنه ترك التعلّم و التفقّه، و ليس لأنه ترك الصوم أو الحج أو ما شاكل ذلك.
ثمّ أفاد الشيخ المصنف ما حاصله: أنّنا نعود من جديد و نقول: إن إشكال العقاب في الواجبات المشروطة لا يندفع إلّا بالالتزام بفكرة الوجوب النفسي التهيئيّ. و يمكن أن نضيف الآن فكرة ثانية نتخلّص من خلالها من الإشكال أيضا، و هي الالتزام بتحويل الواجبات المشروطة إلى واجبات مطلقة معلّقة، فالصوم مثلا نلتزم بأن وجوبه ثابت من الآن و في جميع أيام السنة، فهو وجوب مطلق، غايته أن الواجب استقبالي، فيجب من الآن الصوم الاستقبالي، يعني المقيّد بشهر رمضان، و ما دام وجوب الصوم ثابتا من الآن فوجوب التعلّم يكون ثابتا من الآن أيضا، و تزول بذلك المشكلة، فالمكلّف يعاقب على ترك الحج في وقته، و لا