كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٣ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط
بين أن يكون واجبا أو مباحا أو بالأحرى دار الأمر بين أن يكون واجبا أو ليس بمستحب فهنا هل يمكن الاحتياط أو لا؟
و منشأ الإشكال هو أن الاحتياط يعني الإتيان بالعمل بكامل أجزاءه و شرائطه لا أن يؤتى ببعضها و إلّا لم يكن احتياطا، و من جملة تلك الشرائط هو قصد القربة، و قصد القربة كما هو واضح يتوقّف على وجود الأمر الجزمي، إذ من الواضح أنه من دون الجزم بالأمر يكون العمل مباحا، و لا يمكن التقرّب بالمباح، فهل يمكن أن يشرب الإنسان الماء أو يسافر للاصطياف بنية القربة؟! كلا لا معنى لذلك. و إذا سلّمنا باعتبار الأمر الجزمي فنقول: إنه إذا دار الأمر بين الوجوب و الإباحة لا يكون الأمر جزميّا حتّى يمكن التقرّب من خلاله، و بالتالي سوف يصير الاحتياط في مثل المورد المذكور أمرا غير ممكن.
و في هذا المجال يمكن أن تذكر عدة أجوبة هي:
الجواب الأوّل: إن الاحتياط ما دام حسنا جزما فيلزم أن يكون الأمر متعلّقا به، يعني بالاحتياط، لأن الأحكام تابعة للحسن و القبح، فإذا فرض أن الشيء كان حسنا فيلزم أن يكون الأمر متعلّقا به من باب أن وجود العلة يستلزم وجود المعلول، و حيث إن الأمر معلول للحسن، و الحسن علة فيلزم من ثبوت الحسن للاحتياط تعلّق الأمر به و يكون الكشف كشفا لميّا.
إذن وصلنا بهذا إلى المقصود، لأن الموجب للتردّد في إمكان الاحتياط هو فقدان الأمر الجزمي، و بعد أن أوجدنا الأمر فلا تعود مشكلة تواجه إمكان الاحتياط.
هذا حصيلة الجواب الأوّل.