كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٥ - الإشكال الأول
يكون مستحقّا للعقاب لتركه المأمور به- أعني القصر- عن تقصير، و ما أتى به- و هو التمام- ليس بمأمور به.[١]
إشكالات ثلاثة:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى إشكالات ثلاثة أشار إلى الأوّل و الثاني، منها بلسان إن قلت، و أجاب عنه بلسان قلت، و أشار إلى الثالث بلسان لا يقال و إلى الجواب بلسان فإنه يقال. و الإشكالات هي:
[الإشكال الأول:]
١- إن صلاة التمام مثلا إذا لم يتعلّق بها الأمر فكيف تقع صحيحة؟ هذا أوّلا، و ثانيا: كيف يستحقّ المكلف العقاب على ترك القصر و الحال أن الوقت قد يكون وسيعا و المكلّف مستعدا للإتيان بالصلاة ثانية قصرا؟ إنه مع سعة الوقت و فرض استعداد المكلّف لإعادتها قصرا لما ذا يكون مستحقا للعقاب؟
و على هذا فالإشكال الأوّل ينحلّ في واقعه إلى إشكالين أو شقين من إشكال واحد و ليس هو إشكالا واحدا.
و أجاب قدّس سرّه عن الشق الأوّل من الإشكال بأن وقوع التمام صحيحة هو باعتبار أن بالإمكان أن نفترض واقعا أنها تشتمل على مصلحة تامة ملزمة كما تشتمل صلاة القصر على مصلحة تامة ملزمة، غايته أن مصلحة صلاة القصر هي أكبر من مصلحة صلاة التمام، فلو كانت درجة مصلحة التمام تسع فمصلحة القصر عشر مثلا، و عليه فيكتفى بصلاة التمام من باب تحقّق مصلحتها التامة.
[١] الحكم باستحقاق المكلف للعقاب هو مما يظهر من الأخبار، فهي يظهر منها شيئان: صحّة صلاة التمام، و استحقاق العقاب على ترك القصر، و إذا لم يكن هو ظاهر الأخبار فهو ظاهر الأصحاب على الأقل.