كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٦ - المراد من الضرار
و على هذا فكلّ نقص في إحدى الجهات المذكورة فهو ضرر، و لكن نستدرك و نقول: ليس كل نقص هو ضررا، بل خصوص ما إذا كان المورد من شأنه الاتّصاف بذلك الشيء إلّا أنه حصل نقص من ناحيته بعد شأنية اتصافه به، فمن شأن الإنسان مثلا أن تكون له يدان فإذا تلفت إحداهما كان ذلك ضررا، و أما الجدار فحيث إنه ليس من شأنه الاتصاف بذلك فالعدم المذكور لا يكون في حقه ضررا.[١]
و على هذا فمعنى الضرر وسيع من جهة، و ضيّق من جهة أخرى، فهو وسيع، باعتبار شموله لكل نقص، و هو ضيّق، باعتبار اختصاصه بالمورد الذي يكون من شأنه اتّصافه بذلك الشيء.
المراد من الضرار:
هذا بالنسبة إلى كلمة ضرر.
و أما كلمة ضرار الواردة في فقرة (و لا ضرار) فقد يقال: إن المقصود منها أحد المعنيين التاليين:
١- فعل الاثنين، بمعنى أن الضرار هو من باب المفاعلة، و هي تدل على المشاركة في المبدأ، فقولك: قاتل فلان فلانا هو
[١] هاهنا تعليقان:
١- إن المقابل للضرر ليس هو النفع بل المنفعة، فإن الضرر هو النتيجة أو ما يعبّر عنه باسم المصدر، و المقابل له هو المنفعة التي هي النتيجة أيضا و اسم المصدر، بخلاف النفع، فإنه مصدر، و يقابله الضرّ.
٢- إن التقابل بين الضرر و المنفعة ليس تقابل العدم و الملكة، بل هما من الضدين الذين لهما ثالث، فرأس المال لشخص إذا كان بمقدار ألف مثلا، و بعد التجارة به حصل على أكثر منه كان ذلك منفعة، و إذا بقي كما هو لم يكن ذلك منفعة و لا ضررا، و إذا نقص كان ضررا، فهناك إذن حالة ثالثة ترتفع فيها المنفعة و الضرر معا.