كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣١ - التنبيه الأول الدوران بين المطلق و المشروط
فالشكّ في وجوب المشروط على هذا يرجع إلى الشكّ في تعلّق الأمر بشرط الإيمان، و حيث إن تعلّق الأمر بشرط الإيمان شيء غير معلوم للمكلّف فيكون مرفوعا بمقتضى حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون، فوجوب المطلق متيقن بخلاف وجوب الشرط فإنه مشكوك فتجري البراءة عنه.
و هذا كله بخلاف خصوصية الخاص، فإنها لم تنشأ من تعلّق الأمر بالخاص، فإن الإنسان مثلا هو خاص في حدّ نفسه سواء تعلّق به الأمر أم لا، و لم تنشأ خصوصيته من تعلّق الأمر به، و هكذا الحال بالنسبة إلى عمومية العام، فإنها ذاتية له سواء تعلّق به الأمر أم لا، و على هذا فالشكّ في وجوب الخاص لا يكون راجعا إلى الشكّ في تعلّق الأمر بالخاص لكي ينفى بالبراءة، بل ينشأ من الشك في تعلّق الوجوب بهذه الخصوصية الذاتية أم بتلك الخصوصية الذاتية، و هذا معناه كون المقام من صغريات الدوران بين المتباينين لا الأقل و الأكثر، و لا مرجّح لتعلّقه بهذه الخصوصية الذاتية في مقابل تلك، بل يكون تطبيق الوجوب على هذه الخصوصية معارضا بتطبيقه على تلك.[١]
[١] يمكن أن نعلّق في هذا المجال بتعليقين، لعلّهما يرجعان من حيث الروح إلى تعليق واحد، و هما:
١- إنّا نسلّم أن خصوصية الخاص هي ذاتية له و لم تنشأ من تعلّق الأمر به، إن هذا مطلب مقبول و مسلّم إلّا أن هذا لا يعني عدم إمكان أخذ خصوصية الخاص في متعلّق الوجوب، بل إن ذلك أمر ممكن بالوجدان، فالمولى يمكنه أن يصبّ الوجوب على العام من دون أخذ خصوصية الخاص في متعلّق الوجوب، و يمكنه أيضا أخذ خصوصيّة الخاصّ في متعلّق الوجوب.
إذن التركيز على أن خصوصية الخاص أمر ذاتي و ليست ناشئة من تعلّق الجعل بها هو شيء صحيح إلّا أن هذا لا يعني عدم إمكان أخذها في متعلّق الأمر، بل هو شيء ممكن، و المهم هو هذا، و تسليط الأضواء ينبغي أن يكون على هذا و ليس على ذاك.-- ٢- إن مسألة البراءة و الاشتغال ينبغي أن تلحظ من زاوية العهدة و شغل الذمة و بقطع النظر عن الألفاظ و المصطلحات و الصياغات، و نحن إذا لاحظنا عالم العهدة أمكننا أن نجزم من دون تردّد باشتغالها بمقدار العام الصادق على هذا الخاص و غيره، و نشكّ في اشتغالها بمقدار الخاص، فتجري البراءة عن اشتغالها بمقدار الخاص لأنه مشكوك، بخلاف البراءة عن اشتغالها بمقدار العام فإنها لا تجري لعدم الشكّ بلحاظ المقدار المذكور.