كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٠ - التنبيه الأول الدوران بين المطلق و المشروط
- حتّى تكون مقدمة لها، و ما دامت نفسها فلا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري و إلّا يلزم أن يجتمع في ذات الرقبة وجوبان: أحدهما نفسي و الآخر غيري، و هو أمر غير ممكن، فإن الشيء الواحد لا يتّصف بوجوبين- و إن لوحظت بالقياس إلى الرقبة الفاقدة للإيمان كانت مباينة لها، و الشيء لا يمكن أن يكون مقدّمة لمباينه.
و مثال آخر لذلك: ذات الصلاة، فإنها جزء تحليلي للصلاة المشروطة بالطهارة فلو لوحظت بالقياس إليها كانت نفسها لا مقدمة لها، و إن لوحظت بالقياس إلى الصلاة الفاقدة للطهارة كانت مباينة لها، و الشيء لا يمكن أن يكون مقدمة لمباينه.
و هذا كله بخلافه في الأقل و الأكثر الارتباطيين، فإن جزئية أجزاء الصلاة هي خارجية، و لا محذور في أن يكون الأقل مقدّمة للأكثر، كالتسعة، فإنه لا محذور في أن تكون مقدّمة للعشرة فتتّصف بالوجوب الغيري.
و بالجملة: أن الأجزاء التحليلية لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري، و من ثمّ لا يمكن أن ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل- يعني ذات الصلاة التي هي جزء تحليلي- و شكّ بدوي في وجوب الأكثر فيلزم الحكم بالاشتغال عقلا.
هذا كله عقلا.
و أما نقلا فينبغي التفصيل بين حالة التردّد بين المطلق و المشروط و بين حالة التردّد بين العام و الخاص، ففي الأوّل تجري البراءة النقلية عن وجوب المشروط بخلافه في الثاني فلا تجري البراءة النقلية عن وجوب الخاص.
و وجه الفرق: أن الشرطية في المشروط تحصل بسبب تعلّق الأمر بالشرط، فلو لا تعلّق الأمر بقيد الإيمان لم يكن الواجب هو الرقبة المشروطة بالإيمان،