كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٩ - التنبيه الأول الدوران بين المطلق و المشروط
واحدا على كلا التقديرين، بل على تقدير تعلّق بالإنسان، و على تقدير آخر تعلّق بالحيوان.
و باتّضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع و نقول: إن الحكم هنا كالحكم في الأقل و الأكثر الارتباطيين، فكما أنه قلنا هناك بعدم جريان البراءة عقلا بل اللازم هو الاشتغال فكذلك نقول هنا بلزوم الاحتياط عقلا، يعني يلزم الإتيان بالمشروط و بالخاص.
بل أن مقامنا أولى بلزوم الاحتياط منه هناك، إذ هناك قد تأتي شبهة انحلال العلم الإجمالي بتعلّق الوجوب إما بالأقل أو بالأكثر إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل- إما بالوجوب النفسي أو بالوجوب الغيري- و شكّ بدوي في وجوب الأكثر، بينما مثل هذه الشبهة لا تأتي في المقام، أي لا يمكن أن نقول:
إن ذات الرقبة الموجودة في ضمن الرقبة المؤمنة هي معلومة الوجوب جزما بنحو العلم التفصيلي إما من جهة الوجوب النفسي أو من جهة الوجوب الغيري المقدمي، فإن المطلق إذا كان هو الواجب فهذا يعني أن ذات الرقبة واجبة بالوجوب النفسي، و إذا كان المشروط هو الواجب فهذا يعني أن ذات الرقبة واجبة بالوجوب الغيري المقدمي، إن هذا الكلام لا يأتي في المقام، فإن الجزئية في المقام جزئية تحليلية[١] و ليست خارجية، و من الواضح أن الأجزاء التحليلية لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري، فذات الرقبة التي هي جزء تحليلي للرقبة المؤمنة مثلا إن لوحظت بالقياس إلى الرقبة المؤمنة كانت نفسها خارجا لا غيرها
[١] يعني أن تركّب الرقبة المؤمنة من ذات الرقبة و قيد الإيمان تركّب تحليلي، فبالتحليل العقلي تنحلّ الرقبة المؤمنة إلى ذات الرقبة و قيد الإيمان و إلّا فخارجا لا وجود لذات الرقبة و قيد الإيمان بخلاف تركّب الصلاة من أجزائها فإنه خارجي، إذ للركوع مثلا وجود خارجي يمتاز عن وجود السجود و بقية الأجزاء.