كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٤ - الأصول المثبتة
واقعة واحدة من تلك الوقائع، بل نجزم بأن بعض الواجبات السابقة قد ارتفعت، و هكذا بعض المحرمات السابقة قد ارتفعت جزما.
قلت: إنه حتّى لو سلّمنا بما أفاده الشيخ الأعظم من التهافت بين الصدر و الذيل و لكن نحن ندّعي أن الاستصحاب يجري في مقامنا دون لزوم محذور.
و الوجه في ذلك: أن الفقيه حينما يجري الاستصحاب في الواقعة الأولى مثلا فهو غافل عن بقية الوقائع، و ما دام هو غافلا عنها فلا يكون الاستصحاب قابلا للجريان فيها، لأن جريان الاستصحاب يتوقّف على ثبوت يقين سابق بالفعل و شكّ لاحق بالفعل، و مع فرض الغفلة لا يكون اليقين فعليّا و لا الشكّ فعليّا، فإن فعلية اليقين و الشكّ فرع الالتفات، و مع الغفلة لا يكونان فعليين، و بالتالي لا يمكن جريان الاستصحاب في بقية الوقائع لتتحقّق المعارضة.
و هكذا الحال حينما يصل الفقيه إلى الواقعة الثانية و يريد إجراء الاستصحاب فيها يكون غافلا عن بقية الوقائع فلا يكون اليقين و الشكّ فيها فعليّا، و بالتالي لا تكون قابلة لجريان الاستصحاب فيها لتتحقّق المعارضة.
إذن حتّى بناء على رأي الشيخ الأعظم لا محذور في جريان الاستصحاب في جميع الوقائع دون أي محذور.[١]
هذا كله بالنسبة إلى بيان المقتضي.
و أما بالنسبة إلى فقدان المانع فلأنه لا مانع يتصور ثبوته في المقام ليمنع من جريان أصل الاشتغال و الاستصحاب، و إذا شكّ في ثبوته فالأصل عدمه.
[١] و لكن يمكن أن يقال: إن الفقيه بعد أن يكمل إجراء الاستصحابات في جميع الوقائع و يريد الفتوى على طبق تلك الاستصحابات سوف يلتفت آنذاك إلى أن الحالة السابقة في بعض موارد تلك الاستصحابات قد انتقضت حتما، و بذلك يعود المحذور من جديد. و لعلّه إلى ذلك قد أشار قدّس سرّه بقوله: فافهم.