كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٨ - نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأولية
نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية:
و بعد هذا يأخذ قدّس سرّه بالتحدّث عن النقطة الثالثة، و هي نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية، هكذا نطرح البحث أو نطرحه بصيغة أخرى و نقول هكذا: إن نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية هي نسبة العموم و الخصوص من وجه، و في الموارد التي هي من هذا القبيل يلزم تساقط كلا الدليلين في مادة المعارضة لا ترجيح أحدهما بخصوصه.
فمثلا الصوم إذا كان مضرّا بحال الشخص فمقتضى إطلاق دليل وجوبه- أعني مثل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ...- وجوبه حتّى إذا كان مضرا، بينما مقتضى إطلاق قاعدة لا ضرر نفي الحكم الضرري حتّى إذا كان هو وجوب الصوم، إنه توجد معارضة بنحو العموم من وجه بين إطلاق قاعدة لا ضرر و إطلاق دليل وجوب الصوم، و معه فلما ذا تقدّم قاعدة نفي الضرر و يحكم بعدم وجوب الصوم؟
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه وجهين لتقديم القاعدة، و هما:
١- التمسّك بفكرة الجمع العرفي، بدعوى أن العرف حينما يلحظ مثل هذين الدليلين يجمع بينهما بحمل وجوب الصوم على الحكم الاقتضائي بينما دليل نفي الضرر يحمله على الحكم الفعلي.
و نكتة حمل نفي الضرر على الحكم الفعلي هو أن الضرر على ما ذكرنا مسبقا هو بمثابة المانع من ثبوت الأحكام الأوّلية، و الحكم المناسب للمانع هو الحكم الفعلي، فيتعيّن على هذا حمل نفي الضرر على بيان الحكم الفعلي بينما الأدلة الأوّلية تحمل على بيان الحكم الاقتضائي.
و هذا ليس مطلبا جديدا، بل هو سيّال يجري في كل مورد اجتمع فيه دليل أولي مع دليل ثانوي، فإنه يحمل الثانوي على الحكم الفعلي و الدليل الأولي على