كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٤ - مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث
٢- إن الشرع يحكم بإباحة الفعل و إباحة الترك.
٣- إن العقل لا يحكم بالبراءة عن الوجوب و لا بالبراءة عن الحرمة.
أما لما ذا هذه التفرقة بين البراءتين؟ ذلك باعتبار أن موضوع البراءة الشرعية هو عدم العلم، و من الواضح أن الوجوب بعنوانه غير معلوم فيكون منفيّا ظاهرا، و هكذا الحرمة بعنوانها هي ليست معلومة فتكون منفيّة ظاهرا، و هذا بخلاف البراءة العقلية، فإن موضوعها عدم البيان، و البيان صادق في نظر العقل بواسطة العلم الإجمالي.
مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث، و ذكر ما حاصله: أن الالتزام بأحد الحكمين- سواء أ كان المعيّن أم المخيّر- ترد عليه مناقشتان:
أ- إن المكلّف إذا التزم بأحد الحكمين فلعلّ ذلك الحكم الذي يلتزم به هو عكس الحكم الثابت واقعا فيلزم الالتزام بعكس الواقع و ما يخالفه، و هو لا يجوز، فإنه تشريع محرّم.
ب- إن وجوب الالتزام بأحد الحكمين مطلب يحتاج إثباته إلى دليل.
و بكلمة أخرى: أن الالتزام بأحد الحكمين إن لم يلزم منه التشريع المحرّم فلا أقل من عدم دلالة دليل عليه.
و قد يقال: إن الدليل عليه موجود، و هو ما دلّ على لزوم التخيير بين الخبرين المتعارضين، فإنه سوف يأتي في باب التعارض- إن شاء اللّه تعالى- أنه قد وردت أخبار تدل على لزوم التخيير بين الخبرين المتعارضين، فلو دلّ أحد الخبرين على وجوب شيء و دلّ الخبر الآخر على حرمته ثبت التخيير بينهما، و إذا قبلنا بفكرة التخيير في المورد