كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٦ - مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث
منهما واجدا لشرط الطريقية،[١] إنه بعد وجود شرط الطريقية في كل واحد منهما فمن الوجيه إثبات الشرع الحجية لهما بنحو التخيير أو بنحو التعيين، و أين ذلك من المقام الذي لا يوجد فيه طريقان بل أقصى ما في البين هو وجود احتمال الوجوب و احتمال الحرمة من دون وجود خبرين و طريقين يحتمل فيهما الإصابة، فالتعدي إذن من التخيير في حالة وجود الطريقين إلى مثل مقامنا الذي يطلب فيه الالتزام بالواقع على إجماله أمر صعب، فإن المطلوب في مقامنا هو الالتزام بالحكم الثابت واقعا، و هو متحقّق جزما بلا حاجة إلى التزام بأحدهما المخيّر، بل الالتزام به ربما يكون عكس الواقع كما هو واضح.
أجل لو فرض أن التخيير الذي ثبت في حالة وجود طريقين لا مدخلية فيه لوجود الطريقين بل تمام النكتة فيه وجود احتمال الوجوب و احتمال الحرمة، و لأجل هذين الاحتمالين ثبت التخيير بلا مدخلية لوجود طريقين، إنه بناء على هذا يثبت التخيير في مقامنا و يكون الدليل الدال على التخيير في مورد وجود الطريقين دالا على التخيير في مثل مقامنا، و لكن الظاهر أن هذا مجرد احتمال يصعب المصير إليه.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا: أنه قد اتّضح أن الصحيح من الاحتمالات الخمسة المتقدّمة هو الاحتمال الأخير المركّب من دعويين: التخيير في مقام العمل عقلا، و الحكم بالإباحة شرعا، و الآن نقول: هل يمكن الحكم بالإباحة عقلا إضافة إلى الإباحة الشرعية؟
[١] و شرط الطريقية هو احتمال إصابة الخبر للواقع و باقي الشرائط كالوثاقة و الضبط و نحوهما.