كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٦ - التنبيه الثاني شرطية الابتلاء
و وجه الاستهجان واضح، فإن الهدف من التكليف هو خلق الداعي في نفس المكلّف نحو الترك فإذا فرض أن الإناء كان خارجا عن محلّ الابتلاء فيكون تركه حاصلا بنحو القهر، و بالتالي يكون طلب تركه طلبا لتحصيل ما هو حاصل.
و عليه فالمكلّف في المثال المذكور لا يكون لديه علم إجمالي بوجوب الاجتناب بل لديه شكّ بدوي، نعم إن لديه علما إجماليا بثبوت النجاسة في الإناءين إلّا أن النجاسة حيث إنها ليست حكما فلا يكون العلم بها منجّزا، و إنما المنجّز هو العلم بوجوب الاجتناب، و لا علم بوجوب الاجتناب بعد احتمال أن تكون النجاسة قد أصابت إناء بيت السلطان الذي يستهجن التكليف بلحاظه.
٢- و إذا سألت عن الضابط و الملاك في تحقّق الابتلاء الموجب لصحة توجيه التكليف من دون استهجان ما هو؟ فمثلا لو علم بأن النجاسة قد وقعت إما على سروالي أو على سروالك فهل يعدّ سروالك محلا لابتلائي، و بالتالي هل يصحّ الخطاب إليّ بالاجتناب عن سروالك و لا يعدّ ذلك قبيحا؟ إن الشيخ المصنف يقول: إن الضابط في ذلك هو ملاحظة أنه متى ما أمكن أن يحصل الداعي إلى ارتكاب الشيء فيكون داخلا في محل الابتلاء، و متى ما لم يحصل الداعي في النفس إلى ارتكابه فيكون خارجا عن محل الابتلاء.
و لا يخفى أن إمكان حصول الداعي في النفس و استبعاد حصوله هما مطلبان وجدانيان، فكل إنسان متى ما لاحظ في نفسه إمكان حصول الداعي نحو فعل الشيء فذلك يعني أن التكليف لا يستهجن توجيهه إليه، و بالتالي يعني أن ذلك الشيء داخل في محل الابتلاء و إلّا فلا.