كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - آية السؤال
الذكر و العلم عليه، و إنما يصدق ذلك على المجتهد، فإنه من أهل الذكر و العلم، و الأجدر الاستدلال بها على حجية فتواه على العامي، فالآية الكريمة المذكورة إذن تدل على وجوب سؤال العامي من المجتهد، و بالتالي تدل على حجية جواب المجتهد و فتواه في حقّ العامي، لا حجية نقل الراوي بما هو راو و سامع.
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأنّنا نسلّم أن عنوان أهل الذكر لا يصدق على الراوي بمجرد سماعه لبعض الألفاظ من الإمام عليه السّلام و لكن نقول: إن بعض الرواة هم فقهاء مضافا إلى كونهم رواة، كما هو الحال في زرارة و محمّد بن مسلم مثلا، و مثل هؤلاء إذا صدق عليه عنوان أهل الذكر و ثبت وجوب قبول روايته تعبّدا فسوف يثبت وجوب قبول رواية غيره ممن ليس من الفقهاء بضم عدم القول بالفصل أيضا.[١]
[١] هنا تعليقان:
١- إن الحجة كما عرفنا سابقا هو القول بعدم الفصل لا مجرد عدم القول بالفصل.
٢- إن الشيخ المصنف أجاب عمّا أفاده الشيخ الأعظم و قال: إن زرارة إذا ثبتت حجية نقله فسوف يثبت حجية نقل غيره ممن لا ينطبق عليه عنوان أهل الذكر لعدم القول بالفصل، و نحن نقول: إن زرارة ينطبق عليه عنوانان: عنوان كونه من أهل الذكر و عنوان كونه راويا، و الآية الكريمة تدل على حجية قوله من الناحية الأولى، أي من ناحية كونه فقيها و من أهل الذكر، و بضمّ عدم القول بالفصل يثبت حجية بقية الفقهاء، و لا تدل على حجية قوله من الناحية الثانية، أي من ناحية كونه راويا حتّى يتعدى إلى غيره بعدم القول بالفصل. إذن ضمّ عدم القول بالفصل لإثبات حجية نقل غير زرارة من الرواة أمر غير صحيح، فإن الآية لم تدل على حجية رواية زرارة ليتعدّى إلى رواية غيره و إنما دلت على حجية فتوى زرارة فيتعدّى إلى فتوى غيره. و لعلّه إلى هذين التعليقين أو أحدهما أشار قدّس سرّه بقوله: فافهم.
و من الغريب أن الشيخ الأعظم قد أشار إلى هذا في الرسائل، أي ذكر التعليق الثاني الذي ذكرناه و لكن مع ذلك بقي الشيخ المصنف مصرّا على ما ذكره.