كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٨ - مناقشة الحديث الثاني
نعم لو فسّرنا الميسور لا بنفس الميسور بل بحكم الميسور- بأن يكون التقدير هكذا: لا يسقط حكم الميسور بتعذّر المعسور- فالحديث يبقى على عمومه للواجبات و المستحبات، و يصير التقدير هكذا: إن حكم الواجب لا يسقط بتعذّر بعضه، و حكم المستحب لا يسقط بتعذّر بعضه، بل يبقى وجوب الواجب لا يسقط بتعذّر بعضه، و استحباب المستحب لا يسقط بتعذّر بعضه.
و هذا له نظير، و هو حديث لا ضرر و لا ضرار، فإن المقصود منه لا وجوب للوضوء الضرري أو لا صحة للبيع الضرري،[١] فالمنفي ليس نفس الوضوء الضرري، كيف و هو واقع في الخارج جزما، و إنما المنفي حكمه من وجوب أو صحة.
و بالجملة: كما أن الظاهر في حديث نفي الضرر هو إرادة نفي الحكم الثابت للموضوع الضرري كذلك يمكن أن ندّعي أن الظاهر في حديث الميسور هو إرادة عدم سقوط حكم الميسور لا عدم سقوط نفس الميسور الذي لازمه كون الحديث خاصا بالواجبات بناء على كون عدم السقوط بنحو اللزوم، و أما بناء على كون عدم السقوط بنحو الرجحان فالحديث لا يدل على عدم سقوط الواجبات بنحو اللزوم بل بنحو الرجحان.
و المحصّل من كل هذا أن الحديث الثاني ترد عليه المناقشة الأولى دون الثانية، إذ الثانية يمكن دفعها بتفسير عدم سقوط الميسور بعدم سقوط حكمه لا نفسه.
[١] هذا مبنيّ على ما تقدّم منه في مبحث الانسداد من تفسيره للضرر في حديث لا ضرر بالموضوع الضرري، كالوضوء الضرري مثلا، فإنه بناء عليه لا معنى لنفي نفس الوضوء الضرري بل لا بدّ من كون المقصود نفي وجوب الوضوء الضرري، و أما بناء على تفسير الشيخ الأعظم للحديث و أن المقصود نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر فلا يتمّ التنظير المذكور.