كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - الفصل الرابع الإجماع المنقول
قوله قدّس سرّه:
«الإجماع المنقول ...، إلى قوله: الأمر الثاني».
الإجماع المنقول:
ذكرنا فيما سبق أنّنا نتحدّث عن الأمارات التي قيل أو يمكن أن يقال بكونها حجة، و كانت الأولى هي الظواهر، و الثانية هي قول اللغوي، و الآن يقع الحديث عن الثالثة، أعني الإجماع المنقول.
و في البداية لا بدّ أن نعرف أن الإجماع هو على قسمين: محصّل و منقول.
و المحصّل هو ما يحصّله الفقيه بنفسه فيجهد نفسه و يتتبّع و يثبت لديه الإجماع، و المنقول هو ما إذا نقل له ناقل بأن الإجماع قد تحقّق على كذا.
و كلامنا الآن هو في الإجماع المنقول، يعني هل هو حجة أو لا؟
و أما المحصّل فيتضح الحال فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
قد يقال: إن الإجماع المنقول حجة بلا حاجة إلى ورود دليل خاص يدل على حجيته بعنوانه، فإن نفس دليل حجية خبر الثقة يكفي لإثبات حجيته، و ذلك ببيان أن ناقل الإجماع ينقل رأي الإمام عليه السّلام ضمن نقله لآراء العلماء، فهو حينما يقول: أجمع الكل على كذا فحيث إن من أحد المجمعين هو الإمام عليه السّلام فيكون النقل المذكور كنقل زرارة تماما، فكما أن زرارة حينما ينقل عن الإمام عليه السّلام يكون نقله حجة من باب حجية خبر الثقة كذلك ناقل الإجماع هو ينقل عن الإمام عليه السّلام