كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
قلت: إنما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا، و أما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أوّلا فلا محالة يحصل الانحلال.
إن قلت: إن الانحلال يتمّ بناء على السببيّة دون ما إذا كان المجعول المنجّزيّة و المعذّريّة.
قلت: مقتضى دليل الاعتبار و إن كان ذلك إلّا أن نهوض الحجة على ثبوت المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف هو عقلا بحكم الانحلال، فالتّنجّز ينحصر بما إذا كان المعلوم بالإجمال في ذلك الطرف دون ما إذا كان في سائر الأطراف حيث يكون المكلف معذورا، فمثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد الثابت بين اناءين و قامت البيّنة على أن هذا إناءه فلا ينبغي الشكّ في أنه كما إذا علم أنه إناءه في عدم لزوم الاجتناب إلّا عنه، و لو لا ذلك لما كان يجدي القول بالسببيّة، ضرورة أن المؤديات تكون أحكاما شرعية فعلية بسبب حادث، و هو كونها مؤديات الأمارات.
هذا إذا لم يعلم بثبوت تكاليف واقعية في موارد الطرق بمقدار المعلوم بالإجمال و إلّا فالانحلال و انحصار أطراف العلم الإجمالي بخصوص موارد الطرق أمر بلا إشكال.
ثمّ إنه ربما يستدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع و لا أقلّ بالوقف و عدم استقلاله به و لا بالإباحة و لم يثبت شرعا إباحة المشتبه حرمته، فإن ما دلّ على الإباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقّف أو الاحتياط و فيه:
أوّلا: لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف و الإشكال و إلّا لصحّ الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة.