كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٢ - التنبيه الثالث نسيان الجزء
أما الحالة الأولى فذكر قدّس سرّه أن فيها احتمالين:
أ- الحكم بالبطلان مطلقا، يعني سواء أ كانت هناك مدخلية واقعا أم لا، فعلى كلا التقديرين لا يقع الامتثال و يكون العمل باطلا من جهة تحقّق التشريع الموجب لحرمة العمل و قبحه، و من ثمّ عدم إمكان قصد التقرّب به.
ب- الحكم بالبطلان في حالة عدم المدخلية واقعا، إذ في حالة المدخلية لا قصور في الامتثال واقعا، و القصور يختص بحالة عدم المدخلية.[١]
و إذا سألت و قلت: إنه بناء على هذا الاحتمال الثاني إذا عرفنا المدخلية واقعا حكمنا بالصحة، و إذا عرفنا عدمها حكمنا بالبطلان، و لكن إذا شككنا و تردّد الحال فما هو الموقف؟
أجاب قدّس سرّه بأن العقل يحكم بالاشتغال و لزوم إعادة العمل.
هذا كله بالنسبة إلى الحالة الأولى.
و أما الحالة الثانية فالمناسب فيها الحكم بصحة العمل، لأن قصد القربة حاصل، إذ المفروض أن المكلف قاصد لامتثال الأمر بشكل مطلق و من دون أي تقييد. نعم التشريع حاصل و لكن في مقام العمل و التطبيق و ليس بلحاظ نفس الأمر، فإنه بلحاظ نفس الأمر لا تشريع، حيث قصد المكلف امتثاله بشكل مطلق، و هذا بخلاف مقام العمل، فإن المكلف قد قصد إيجاد الزيادة فيه، و من المعلوم أن التشريع ما دام لا يرجع إلى الأمر نفسه فلا يضرّ بصحة العمل.
ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه إلى فكرة تصحيح العمل من خلال الاستصحاب، بأن يقال هكذا: إن العمل قبل وقوع الزيادة فيه كان
[١] هذا و يمكنك أن تعبّر بشكل آخر، بأن تقول: إن الحكم بالبطلان يختص بحالة عدم المدخلية، إذ في الحالة المذكورة لا يمكن تصوّر تحقّق الامتثال.