كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧ - أدلة الاستحالة
اضمحلال الحكم الواقعي يعني عدم وجود حكم واقعي مشترك بين الجميع و إنما الثابت هو الحكم الذي دلت عليه الأمارة، و هذا معناه كونها مصيبة للواقع دائما، إذ الحكم ينجعل على طبقها دائما، فهي مصيبة دائما.
و خلاصة الدليل المذكور: أنه على تقدير بقاء الحكم الواقعي على حاله يلزم اجتماع المثلين أو الضدين، أي اجتماع وجوبين أو إرادتين أو كراهتين أو مصلحتين أو مفسدتين، و على تقدير عدم بقاءه يلزم التصويب.
٢- إن لازم حجية الأمارة طلب الضدين في بعض الحالات، كما لو كان الحكم الثابت واقعا هو وجوب الجمعة مثلا و فرض أن الأمارة دلت على حرمتها، فإنه في مثله يلزم طلب الضدين، إذ صلاة الجمعة و صلاة الظهر أمران متضادان، لأنه نعلم من الخارج أن الواجب هو إحدى الصلاتين المذكورتين و ليس كلتيهما، فهما من هذه الناحية متضادان و لا يمكن مع وجوب إحداهما وجوب الأخرى و إلّا كان الضدان مطلوبين و واجبين، و هو مستحيل.
و فرق هذا الدليل عن السابق أنه على السابق يلزم اجتماع الحكمين المتضادين، فصلاة الجمعة مثلا يلزم أن تكون واجبة و محرّمة، فالشيء الواحد يلزم أن يجتمع فيه الحكمان المتضادان، بينما على هذا الدليل لا يلزم اجتماع الحكمين المتضادين في شيء واحد و إنما يلزم طلب الحكمين المتضادين، أي يلزم طلب الجمعة و طلب الظهر، فالمحذور على السابق هو اجتماع الحكمين المتضادين بينما على هذا يلزم طلب المتضادين لا اجتماعهما في شيء واحد.
و ينبغي الالتفات إلى أن المحذور اللازم بناء على هذا الدليل يختص بحالة خطأ الأمارة، ففي حالة خطأها يلزم طلب الحكمين