كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - الحديث الأخير
و ليس هي بملاك الجهل بصدور النهي، و من الواضح أنّنا بصدد إثبات البراءة بملاك الجهل بصدور النهي و ليس بملاك الجزم بعدم صدور النهي واقعا.
٢- و لكن قد يشكل بأن المهم هو إثبات البراءة سواء أ كان الطريق إلى ذلك هو الجزم بعدم صدور النهي أم الجهل بصدور النهي.
و أجاب قدّس سرّه بما حاصله: أن الأثر العملي يظهر فيما إذا جزمنا بصدور النهي في فترة و الترخيص في فترة أخرى و لكن لا ندري هل المتقدّم هذا أو ذاك، فإنه بناء على كون المدار على الجهل بثبوت النهي بالفعل يمكن الحكم بالبراءة، باعتبار أنّنا الآن جاهلون بثبوت النهي فعلا، بينما بناء على كون المدار على عدم صدور النهي فالمفروض أنّا جازمون بصدور النهي فلا يمكن إجراء البراءة.
٣- و قد تقول: إن هذه الثمرة هي في حكم العدم، لأن البراءة يمكن أن تجري في الحالة المذكورة على كلا التقديرين، فبناء على كون المدار على عدم الصدور نقول هكذا: إن البراءة إذا جرت في حالة الشكّ في أصل صدور النهي- يعني بعد إجراء استصحاب عدم الصدور- فتجري أيضا في حالة الجزم بالصدور و الشكّ في التقدّم و التأخّر، و ذلك ببركة فكرة عدم القول بالفصل، يعني أن القائل بالبراءة في باب الشبهة التحريمية لا يفرّق بين أن يكون النهي يشكّ في أصل صدوره و بين أن يجزم بصدوره و يشكّ في التقدّم و التأخر.
و بالجملة: أنه حتّى بناء على كون المدار على عدم الصدور يمكن إثبات البراءة في كلتا الحالتين من خلال ضمّ فكرة عدم القول بالفصل، و بذلك تعود الثمرة المذكورة في حكم العدم.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن الاستعانة بفكرة عدم القول بالفصل وجيهة إذا كان المثبت للبراءة في إحدى الحالتين هو الدليل الاجتهادي،