كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - الدليل العقلي الثاني
بالعلم الأوّل هي بمقدار (٢٠) مثلا فالعلم الثاني يحصّل لنا مقدار (٢٠) أيضا، و بذلك ينحلّ العلم الأوّل بالعلم الثاني و يكون التنجيز ثابتا في حدود أخبار الكتب المعتمدة لا أوسع من ذلك، و يكون ذلك نظير ما ذكرناه في الوجه الأوّل حيث تمسّكنا بفكرة العلمين: الكبير و الصغير، و قلنا بانحلال الكبير بالصغير و انحصار التنجّز بخصوص الصغير.
ثمّ بعد أن ذكر قدّس سرّه هذا أخذ بالتراجع عنه و قال: اللهم إلّا أن يقال:
إن المعلوم بالعلم الثاني هو أقل من المعلوم بالعلم الأوّل، يعني أن المعلوم بالعلم الثاني ليس هو بمقدار (٢٠) بل أقل من ذلك.
هكذا يدّعى، أو يدّعى أنّا نعلم بصدور أخبار أخر- أي في غير دائرة أخبار الكتب المعتمدة- تحتوي على بعض أجزاء الصلاة أيضا، فيحصل بناء على هذا علمان إجماليان صغيران في مقابل العلم الإجمالي الكبير.[١]
و الخلاصة أن الشيخ الأعظم أورد على الوجه الثاني بأن الأجزاء المعلومة للصلاة ثابتة في مطلق الأخبار لا خصوص أخبار الكتب المعتمدة، و الشيخ المصنف ردّ عليه بأن هذا وجيه إذا لم نفترض وجود علم ثان أصغر منه ينحلّ به العلم الأوّل، ثمّ تراجع و قال: اللهم إلّا أن يدّعى أن المعلوم بالعلم الصغير أقل من المعلوم بالعلم الكبير أو أنه يوجد علم صغير آخر في دائرة بقية الأخبار أيضا.
و بهذا يتضح أن الشيخ المصنف لم يرد على الشيخ الأعظم بل ردّ بجواب ثمّ تراجع عنه.
[١] الظاهر أن هذه الدعوى ترجع إلى الدعوى الأولى بحسب روحها و لا يصح جعلها في مقابلها، فهما واحد لا اثنان.