كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٣ - هل يلزم أن يكون التكليفان توصليين؟
و هكذا الحال لو كان أحدهما المعيّن تعبديا، كما لو فرض أن الوجوب تعبّدي على تقدير ثبوته، فإنه بالإتيان بالفعل بقصد الإباحة يحصل عصيان الوجوب، لعدم الإتيان به بنية التقرب، كما أنه يحصل عصيان النهي حيث إنه اتي بالفعل و لم يترك.
و بالجملة: ذكر الشيخ الأعظم أن الوجوه الخمسة التي منها الإباحة لا تأتي في حالة كون الوجوب و التحريم تعبّديين[١] أو أحدهما المعيّن تعبديا و تختص بحالة ما إذا كانا توصليين.
و علّق الشيخ المصنف على هذا المطلب الذي أفاده الشيخ الأعظم بأنه وجيه لو لاحظنا الإباحة التي هي أحد الوجوه الخمسة، و لكن المهم ليس هو الإباحة بل التخيير، لأن بحثنا هو عن أصالة التخيير، فالتخيير هو المهم في بحثنا، و من المعلوم أن التخيير يعمّ ما إذا كان الوجوب و التحريم تعبّديين، إذ متى ما دار أمر الفعل الواحد بين كونه واجبا عباديا أو حراما عباديا فالعقل يحكم بالتخيير، أي التخيير بين أن يؤتى به بنية القربة أو يترك بنية القربة، إذ لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر، و من الواضح أن الترجيح بلا مرجّح قبيح.
و بالجملة: أن الجهة المهمّة الملحوظة في محل الكلام هي التخيير، و هي لا تختصّ بحالة ما إذا كان الوجوب و التحريم توصليين و إن كانت الإباحة التي هي أحد الوجوه الخمسة تختصّ بحالة ما إذا كانا توصليين.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر، و هو أن حكم العقل بالتخيير في مقام العمل عند الدوران بين المحذورين يختص بحالة عدم
[١] الظاهر أن التحريم التعبّدي لا مثال حقيقي له و إنما مثاله فرضي.