كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - مناقشة الوجوه الثلاثة التي يثبت وجوب الحذر في آية النفر
و أما الوجوب الشرعي فقد ذكر في توجيهه أن الحذر إذا حسن وجب شرعا، إذ لم يفصّل أحد بالقول بحسن الحذر من دون أن يحكم بوجوبه، و في الجواب نقول: صحيح لم يقل أحد بالتفصيل و لكن الحجة هو القول بعدم التفصيل لا مجرد عدم القول بالتفصيل، فإن القول بعدم التفصيل يدل على بطلان التفصيل، و أما مجرد عدم القول به فلا يدل على بطلانه.
هذا كله في مناقشة الوجه الأوّل.
و أما الوجه الثاني- و هو أن الإنذار إذا كان واجبا يلزم وجوب الحذر، إذ من اللغو أن يقول الحكيم العاقل للمنذرين: أنتم يلزمكم الإنذار و لكن أنتم أيها المستمعون لا يلزمكم الحذر- فتمكن مناقشته بأن الإنذار يمكن أن يكون واجبا و لكن رغم هذا لا يجب الحذر تعبّدا و إنما يجب عند حصول العلم من إنذار المنذر، فمتى ما حصل العلم بأن ما انذر به المنذر هو حق و مطابق للواقع فآنذاك يجب الحذر، إن هذا أمر محتمل، و من المعلوم أن هذا لا ينفع في إثبات حجية الخبر، فإن النافع هو أن يكون الحذر واجبا تعبّدا- أي و إن لم يحصل العلم من إنذار المنذر- عند الإنذار، و أما وجوبه عند حصول العلم فهو من باب حجية العلم و ليس من باب حجية الخبر.
و بكلمة أخرى: أن الإنذار المتكرر يمكن أن يكون واجبا كي يحصل العلم و الوضوح بسبب تكرّره، و من ثمّ ليجب الحذر عند حصول العلم و الوضوح.
هذا كله في مناقشة الوجه الثاني.
و من خلال هذا اتّضحت مناقشة الوجه الثالث، إذ يقال: لعلّ الغاية من الإنذار ليست هي الحذر تعبّدا بل عند حصول العلم من قول المنذر، فيجب