بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - هل يجب الإحرام للحج في مورد جواز الخروج لحاجة؟
وبالجملة: لا مانع من البناء على عدم ثبوت الحرمة في مورد الحاجة لقيام الدليل عليه فيه بالخصوص. نعم مع عدم الدليل الخاص لا بد من الاقتصار على مورد الضرورة، استناداً إلى كبرى (ما من شيء حرّمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه)، ولا يوجد ما يقتضي استثناء مورد الحاجة بصورة عامة كما هو ظاهر.
المورد الرابع: أنه هل يجب أن يكون الخروج في مورد جوازه بعد التلبس بإحرام حج التمتع أو يجوز ولو محلاً مع الاطمئنان بإمكان الإحرام من المكان اللازم له وهو مكة المكرمة على الرأي المشهور كما سبق؟
ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الأستاذ (قدس سره) إلى لزوم ذلك، أي لا يجوز له أن يخرج إلا مع التلبس بإحرام حج التمتع.
وعمدة الدليل عليه هي صحيحة حماد بن عيسى، حيث قال الإمام ٧ : ((فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً))، فإنه ظاهر في وجوب كون الخروج بعد التلبس بالإحرام.
وقد يُستدل له أيضاً بصحيحة حفص بن البختري المتضمنة لقوله ٧ : ((فليغتسل للإحرام وليُهلَّ بالحج وليمضِ في حاجته)) بدعوى أنه ظاهر أيضاً في لزوم التلبس بالإحرام قبل الخروج من مكة.
ولكن ذهب بعض الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) إلى كراهة الخروج من دون إحرام، لصحيحة الحلبي المتضمنة لقوله ٧ : ((ما أحبُّ له أن يخرج منها إلا محرماً))، بدعوى أن هذا التعبير يدل على الكراهة دون المنع، فهي قرينة على حمل صحيحتي حماد وحفص على الكراهة.
وناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (إن القرينية ممنوعة، لعدم ظهور (ما أحب) في الجواز لكي ترفع اليد به عن ظهور الأخبار الناهية في الحرمة وتُحمل على الكراهة، بل غايته عدم الظهور في الحرمة لا الظهور في الكراهة، فإنها قد تستعمل في المبغوضية، بل قد استعملت في القرآن الكريم فيها في غير واحدة من
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦٨ (بتصرف).