بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - استثناء مورد الحاجة عن حرمة خروج المتمتع من مكة لغير الحج
ومنها: صحيحة حفص بن البختري [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل قضى متعته، ثم عرضت له حاجة أراد أن يخرج إليها. قال: فقال: ((فليغتسل للإحرام وليُهلَّ بالحج وليمضِ في حاجته، وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)).
وهي واضحة الدلالة أيضاً على جواز الخروج لحاجة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المناطق القريبة والبعيدة.
ومنها: صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف. قال: ((يُهلُّ بالحج من مكة، وما أحبُّ له أن يخرج منها إلا محرماً، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة)).
وهي وإن لم يُذكر أن موردها خصوص صورة طرو الحاجة إلى الخروج إلى الطائف إلا أن محملها ذلك ــ بناءً على حرمة الخروج في حدِّ ذاته ــ بقرينة صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة.
وأما النهي فيها عن تجاوز الطائف فهو محمول ــ بقرينة التعليل ــ على كون المراد به هو عدم التجاوز إلى الأماكن التي لا يطمئن بإدراك الحج بالخروج إليها، ولا خصوصية للأماكن القريبة في ذلك.
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه)).
وهذه الرواية قد يستدل بها على جواز الخروج لحاجة من جهة عدم تعقيب الإمام ٧ على ما ذكره الراوي من خروج المتمتع لحاجة حتى إلى الأماكن البعيدة كالمدينة المنورة، وعدم تنبيهه ٧ على عدم جوازه، ولو كان
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.