بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - هل أن الحرمة على القول بها وضعية أو تكليفية؟
لا الأولى التي خرج بعدها، مما يقتضي بطلان الأولى بالخروج.
واستدل أيضاً بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] من قوله ٧ : ((أوَ ليس هو مرتبطاً بحجه لا يخرج حتى يقضيه؟)).
أقول: قوله ٧ : ((لم يكن له أن يخرج)) أو ((لا يخرج حتى يقضيه)) ولو كان في حدِّ ذاته ظاهراً في الإرشاد إلى مانعية الخروج، لما ذُكر في محله من أن الأوامر والنواهي الواردة في المركبات الارتباطية ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ولا تُحمل على كونها لبيان الحكم التكليفي الصرف إلا بقرينة، ولذلك لو ورد في نص: (لا يمش المصلي حتى يقضي صلاته) لكان المستفاد منه بطلان الصلاة بالمشي في الأثناء، لا أنه حرام تكليفاً.
وبالجملة: لا ينكر أن نهي المتمتع عن الخروج ظاهر في حدِّ ذاته في الإرشاد إلى البطلان بعد فرض كون عمرة التمتع وحجّه جزئين لعمل واحد وثبوت الارتباطية بينهما.
ولكن يمكن أن يقال: إن في المقام قرينة على كون الحكم المذكور تكليفياً صرفاً لا وضعياً، وهو ورود الجملة المذكورة مسبوقة أو ملحوقة ببيان أن المتمتع مرتبط بحجته أو محتبس بعمرته، فإن من الواضح أن المراد بكونه مرتبطاً بحجته هو عدم جواز تركه للحج ولزوم أدائه له، فقوله ٧ عقيب ذلك: ((لا يخرج حتى يقضيه)) يكون ظاهراً في كونه بياناً لما يترتب على الارتباطية المذكورة من عدم جواز الخروج على وجه الانصراف والمغادرة كما تقدم.
وأيضاً ظاهر قوله في ذيل صحيحة حماد بن عيسى: ((المحتبس بها)) هو حرمة الخروج تكليفاً، فإنها المناسبة لعنوان الاحتباس لا كون الخروج مؤدياً إلى بطلان العمرة.
وبذلك يظهر الحال في صحيحة زرارة التي مرَّ أنها تشتمل في بعض ألفاظها على قوله ٧ : ((وهو محتبس وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج)).
وأما استدلاله (قدس سره) على مدعاه بقوله ٧ في صحيحة حماد: ((الأخيرة،
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٣.